معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٠

فمن رَأَى أَنَّهُ إِنَّمَا ينطلق عَلَى الذي أجنب عَلَى الْجهة الْمُعتَادة لَمْ يوجب الطهر في خروجه بغَيْر لذَّة.

ومن رَأَى أَنَّهُ ينطلق عَلَى خُروج الْمنِي كيف ما خرج أوجبَ منه الطهر وإن لَمْ تكن له لذَّة.

- والثاني: تشبيه خروجه بغَيْر لذَّة بدم الاستحاضة، ودم الاستحاضة مُختلف في وُجُوبِ الْغُسْل به، وَالله أَعلَم.

قال: ومن فروع هَذِهِ الْمَسأَلَة: إذا انتقلَ مِن أصل مَجاريه بلذَّة، ثُمَّ خرج في وقت آخر بغَيْر لذَّة، مثل أن يَخرج من الْمجامع بعدما تطهَّر، فقِيلَ: يُعيد الطَّهَارَة. وقِيلَ: لا يعيد.

وذَلِكَ أَنَّهُ صحبته اللذَّة في بَعْض نَقله وَلَم تصحبه في بَعْض، فمن غلَّب حال اللذَّة قال بوُجُوبِ الطهر، ومن غلَّب حال عدم اللذَّة قَالَ: لا يَجِب.

قَالَ: ولِهَذَا أوجبَ عَلَيهِ بَعْض الْعُلَمَاء أن لا يَغتسل حَتَّى يستبرئ من البولِ، وإن اغتسلَ وَلَم يَرق البول فَليُرقِ عَلَى ليفة سوداء.

وإن خرج منه شَيءٌ من الْجَنَابَة أعاد الْغُسْل ولا يَجِب عَلَيهِ إِعَادَة الصَّلاَة؛ لأَنَّ الْغُسْل إِنَّمَا لزمه بِما خرج وقد زال عنه الْغُسْل بالتعبُّد الأَوَّل، وهَذَا غسل ثان، وَالله أَعلَم.

وقال بَعْضهم: إن انقطع شَيءٌ من صلبه وخاف من خروجه، فعصر ذكره حَتَّى منعه من الْخُرُوج فَإِنَّه يغتسل حين انقطع ذَلِكَ من صلبه ولو ردَّه بالعصر.

٦٣٠ / ٥٬٣٨٩