معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

ثَّم تركها، فلمَّا سكن ذكره أنزل؟ قَالَ: أرى عَلَيهِ الْغُسْل؛ لأَنَّهُ عن شهوة أنزل.

قال أبو الحواري: سألت أبا الْمؤثر عن الذكر إذا اضطرب ثُمَّ سكن الذكر، ثُمَّ خرجت الْجَنَابَة منه بعدما سكن الذكر؟ قَالَ: لا غسل عَلَيهِ.

قال أبو الحواري: قُلتُ: فإن اضطرب الذكر ثُمَّ أمسكه بيده حَتَّى سَكن ثُمَّ خرجت منه الْجَنَابَة؟ قَالَ: تِلْكَ الْجَنَابَة ميتة ولا غسل عَلَيهِ.

فهَذَا الْخِلاَف بين أبي علي وأبي الْمؤثر -رحمهما الله تَعَالَى- في وُجُوبِ الْغُسْل بِخروج الْمني إذا لَمْ يصَاحِبه الانتشار والاضطراب.

فأبو عَلَى اعتبَر الشهوة في أَوَّل خروج الْمنِي، وأوجب به الْغُسْل؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا وجب الْغُسْل بِخروج الْمنِيّ مع الشهوة، والاضطراب والشهوة ليسا بشرط لذَلِكَ، وإِنَّمَا هُما حالتان توجدان عِندَ الشهوة، فإن وُجدا وَإِلاَّ فلا يُخلاَّن بوُجُوبِ الْغُسْل عِندَه.

وأبو الْمؤثر اعتبر الاضطراب والانتشار شرطين في وُجُوبِ الْغُسْل بِخروج الْمنِي، فمعه إذا لَمْ يَخرج هَذَا الْمني بِهَذِهِ الْحَالة فهي نُطفة ميتة لا يلزم منها الْغُسْل كالْمذي.

وقِيلَ: إنَّ الْغُسْل لازم حَتَّى من النطفة الْميتة؛ لأَنَّهَا جنابة، وقد أوجب - سبحانه وتعالى - عَلَى الْجُنُب الاغتسال. قال الشيخ عامر: وسبب اختِلاَفهم شَيئان:

- أحدهما: هل اسم الْجُنُب يَنطلق عَلَى الذي أَجنب عَلَى الْجهة الغَيْر الْمُعتَادة، أو ليس ينطلق عَلَيهِ؟

٦٢٩ / ٥٬٣٨٩