الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨وَأَمَّا الْحُجَّة التي ذكرتُها لَهم فإنَّما هي أخذا من مفهوم كلامهم، فيحتمل أن يكون لَهم حُجَّة غيرها، فمن ثَمَّ ساغ الاختلاف في الْمَسأَلة، وَاللهُ أَعلَم.
ولَعلَّ حُجَّة من يَذهب إلَى وُجُوب الغُسْل عَلَيْهَا بِما إذا عبث بِها غيرها، أو عبثت بنفسها حَتَّى أنزلت، أنَّ ذَلِكَ مشبه للجِمَاع فيعطى حكمه من وُجُوب الغُسْل.
وَأَمَّا القائلون بوُجُوب الغُسْل بعبث غيرها حَتَّى أَنزلت دون ما إذا عبثت بنفسها، فكأنَّهم يرون أنَّ عبثها /314/ بنفسها لا يُشابه الْجِمَاع إذ لا تكمل لذَّتُها بذَلِكَ، بِخِلاَف عبث الغير فَإنَّهُ أكمل في اللذَّة، وأقوى في الشهوة.
وَالْحَقُّ مَا قدَّمت لك من وُجُوب الغُسْل عَلَيْهَا بالإمناء مطلقا، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلة الثالثة: في وُجُوب الغُسْل عَلَى الْمُشرِك والْمُرتَدِّ إذا أسلما
قال أبو مُحَمَّد: اختلفَ الناس في الْمُشرِك إذا أسلَم: - قالَ بَعضُهم: يُؤمر بالاغتسال استحبابا بالْملابسة للأنْجاس. - وقالَ بَعضُهم: لا غسل عَلَيْهِ ولا يؤمر بذَلِكَ إِلاَّ أن يعلم أن بِه نَجاسة، فإذا لَمْ يَكن عَلَى ثوبه نَجاسة ولا من عين مرئيَّة من نَجس كان له حُكم الطاهر. قال: وأصحاب هذا القول لا يأمرونه بالغُسْل إذا خرج إلى الإسلام إيجابا ولا استحبابا.
- وقَال قومٌ: الغُسْل عَلَيْهِ واجب؛ لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، فَظَاهِر هَذه الآية أَوجبت للمشرك اسم النجس.