الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩وروي من طريق أبي هريرة: أنَّ رجلا أسلم عَلَى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره بالغُسْل. قال: وهذا القول يذهب إليه أَصحَابنَا.
وقال غيره: لَمْ نَجد في الأخبار معًا دَلالة عَلَى وُجُوب غسل الْمُشرِكين الذين كانوا عَلَى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره.
ويوجد: أن مُحَمَّد بن مَحْبُوب كَان يُدخل الْهند في الإسلام، ولَم نعلم أَنَّهُ أمرهم بالغُسْل.
قُلتُ: إذا لَمْ يَجد هو ذَلِكَ فقد وجده غيره، ومن حفظ حُجَّة عَلَى من لَمْ يَحفظ، والآية شاهدة لثبوت ذَلِكَ بِحسب ظاهرها.
قال الشيخ أبو سعيد: معي أنَّ مَعنَى الاتِّفَاق مِن قول أَصحَابنَا يَخرج معناه عَلَى جَمِيع من أسلم من مشرك أو من كتابي أو غيرهِما من جَمِيع الْمُشرِكين الغُسْل؛ لثبوت قول الله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾.
وكذَلِكَ عندي يَخرج مَعَانِي قَولِهم في الْمُرتَدّ بقول أو عمل ما يشبه الاتِّفَاق عَلَى ثبوت الغُسْل عَلَيْهِ إذا أسلم بعد ردَّته؛ لأَنَّ ذَلِكَ ما لا ينساغ غيره.
والْحُجَّة لأَصحَابنَا في وُجُوب الغُسْل بسبب الشرك والارتداد قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، والْحَدِيث الذي رواه أبو مُحَمَّد من طريق أبي هُرَيرَة: «أنَّ رجلا أسلم عَلَى عَهدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَهُ بِالغُسْلِ».
قال أبو مُحَمَّد: فإن قال قائل: إنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم – أمر