معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠

الْمُشرِك بالاغتسال ولَم يُعرِّفنا لِماذا أمره إيجابا أَو استحبابا، أو لعلمه بنجاسة كانت عَلَيْهِ. قيل له: الأمر من النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا ورد فالواجب استعماله وإباحة الأمر به واتِّبَاع الرسول فيه، حَتَّى تقوم دلالة بغير ذَلِكَ، وعَلَى من ادَّعى غير الوُجُوب إقامة الدليل، وَاللهُ أَعلَم.

واخْتَلَف أَصحَابنَا في وُجُوب الغُسْل عَلَى من ارتَدَّ في نفسه ولَم ينطق بالكفر عَلَى لسانه ثُمَّ رجع إلى الإسلام.

فَقِيلَ: لاَ غسل عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَنطق بذَلِكَ عَلَى لسانه وَإِنَّمَا كان ارتداده في قلبه، وأعمال القلب لا تترتَّب عَلَيْهَا أعمال الْجوارح، كما أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذَلِكَ في قوله: «أَحدِث لِكُلِّ ذَنبٍ تَوبَة، السريرَةُ بِالسَّرِيرَةِ وَالعَلانيةُ بِالعلاَنِية»، فمن ارتدَّ بقلبه أَجزَأَه /315/ الرجوع بقلبه، والرجوع القلبِيُّ لا يَستلزم الغُسْل. ثُمَّ اخْتَلَف هؤلاء:

فمنهم مَن قال: لا يَجب عَلَيْهِ الغُسْل ولاَ الوضوء إذا كان متوضِّئا قبل ارتداده، فَإنَّهُ متى ما رجع إلى الإسلام أَجزَأَه ذَلِكَ الوضوء وليس عَلَيْهِ أن يُجدِّد وضوءً غيره؛ لأَنَّ كُلّ واحد من الغُسْل والوضوء عَمل من أعمال الْجوارح لا يَتَرَتَّب عَلَى أحوال القلب.

ومنهم من قال: إنَّ الوضوء ينتقض بذَلِكَ، فإذا رجع إلى الإسلام جدَّد وضوءه ولا يلزمه الغُسْل، وقد مرَّ بيان ذَلِكَ في نقض الوضوء بالارتداد.

وذهب آخرون إِلَى: أَنَّهُ يَجب الغُسْل والوضوء بالارتداد القلبِيّ كما يَجبان بالارتداد الفعليِّ.

٦٥٠ / ٥٬٣٨٩