معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢

قُلتُ: وإذا ثبت هذا وهو مَذهب الأصحابِ كُلِّهم فمن الأولى أن يثبت ذَلِكَ فيمن أشرك غلطا أو خطأ أو نسيانا. وبَيَانُ ذَلِكَ: أنَّ الْمتَأوِّل قاصد إلى ذَلِكَ الْمَعنَى الذي يَزعمه وإن ظنَّ أَنَّهُ حقّ، وصاحب الغلط والنسيان والْخَطَأ لَمْ يكن معه شيء من القصد أصلا فهو بالعذر أولى، وعَلَى هذا فكان القول بعذره أحلى.

وعن نَجدة بن الفضل: فيمن يشرك بالاعتقاد أو أشرك باللفظ من غير أن يعلم، ويُجامع زوجته: هل تَحرم عَلَيْهِ؟ فَأَمَّا الْمُشرِك بالاعتقاد فالله أعلم، وَأَمَّا اللفظ مِن غير أن يعلم فقد عرفت أنَّ زوجته لا تَحرم عَلَيْهِ.

قال مُحَمَّد بن أحمد السعالي: فيما أرجو أَنِّي عرفت في مثل هذا أن لا بأس عَلَيْهِ في زوجته.

قال أبو عبد الله مُحَمَّد بن عثمان: فيمن يقول ما يكون به مشركا من الكلام في صفة الله، ثُمَّ وطئ زوجته /316/ قبل أَن يعلم أَنَّهُ قد أشرك: فأرى أَنَّهَا لا تَحرم عَلَيْهِ.

قال: وقد شاورت في ذَلِكَ فلم يروا حرمة عَلَى ما وصفت، ولَم نَجد أحدا من الْمُسلِمِين حرَّم الزوجة عَلَى من تكلَّم بالغلط والسهو والْخَطَأ، وَإِنَّمَا تَحرم عَلَى العمد. ولو كانت عَلَى الغلط تَحرم الزوجة، فهل كانت تَسلَم زوجة لِموحِّد غير عالِم، ولكن الله لطيف بعباده.

وَأَمَّا من أشرك متعمِّدا فهي تَحرم عَلَيْهِ، وطئَ أو لَمْ يطأ، فإن رجع إلى الإسلام قبل أن يطأ رجعت إليه عَلَى النكاح الأَوَّل ما لَمْ تزوَّج، وَاللهُ أَعلَم.

٦٥٢ / ٥٬٣٨٩