الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣الْمَسأَلة الرَّابِعَة: في وُجُوب الغُسْل عَلَى الْمَرأَة بالطهر بعد الْحَيْض والنفاس
وَالأَصلُ في ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ﴾ ففي هذه الآية دليل عَلَى وُجُوب التطهُّر عَلَى الْحائض بعد وجود الطهر.
والطهرُ: هو أن ترى الْمَاء الذي يشبه القصَّة البيضاء، أو ترى الْجفاف لِمن كان طهرها بالْجفاف، أو تَستكمل أَيَّام عدَّتِها لِمن تعوَّدت ذَلِكَ، وأيَّام الانتظار لِمن زاد دمها عَلَى أَيَّامها.
وروي أنَّ أسْماء بنت شَكل سَألت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن غُسلِ الْمحيض فقال: «تَأخُذُ إِحدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدرَهَا فَتطهرُ فَتُحسِنُ الطهُورَ، فَتَصبُّ عَلَى رَأسِهَا فَتدلِكُه دَلكًا شَديداً حَتَّى يَبلُغَ شُؤونَ رَأسِهَا، ثُمَّ تَصبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا». قالت أسْماء: وكيف تَطهر بِها؟ قال: «سُبحَانَ اللهِ تَطَهَّرِي بِهَا». قَالت عائشة كأنَّها تُخفي ذَلِكَ: "تَتَبَّعِي أَثَرَ الدمِ". وسألته عن غسل الْجَنَابَة فقال: «تَأخُذُ مَاءَ فَتَطَهَّرُ فَتُحسِنُ الطهُورَ أَو تُبلِغُ الطُّهُور، ثُمَّ تَصبُّ عَلَى رَأسِهَا فَتَدلُكُه حَتَّى يَبلُغَ شُؤونَ رَأسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ»، فقالت عائشة: "نِعمَ النساءُ نِساءُ الأَنصَار، لَمْ يَكنَّ يَمنعهنَّ الْحياءُ أن يَتَفقَّهنَ في الدين". والفِرصَة (بكسر الفاء): قِطعة من صوف أو قطن أو غيره.
وشؤون الرأس: مواصل فتائل القرون ومُلتقاها.