معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨

قال مالك والشافعي: تُجبر عَلَى الاغتسال من الْحَيْض ولا تُجبر عَلَى الاغتسال من الْجَنَابَة. وفي قول آخر للشافعي: إنَّهَا تُجبر عَلَى الاغتسال من الْجَنَابَة أيضا.

وقال الأوزاعي: نأمرها بالاغتسال من الْجَنَابَة والْحَيْض.

وذهب أَصحَابنَا إلى أَنَّهَا تُجبر عَلَى الاغتسال من الْحَيْض إذا طلب منها زوجها ذَلِكَ؛ لأَنَّ وطأها قبل الاغتسال حرام عَلَيْهِ، فإذا طلب منها ذَلِكَ حكم عَلَيْهَا بالاغتسال له، فإن امتنعت جبرت عَلَى ذَلِكَ؛ لأَنَّها قد امتنعت عن أداء حقِّه، فالْجبر إِنَّمَا هو من جهة الْحُكْم لا من جهة التعبُّد؛ لأَنَّها تُقرّ عَلَى دينها، ولا تُجبر عَلَى دين الْمُسلِمِين؛ لقَوْله تَعَالَى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾.

وَأَمَّا الاغتسال من الْجَنَابَة: فإذا اشترط عَلَيْهَا عندَ التزويج ذَلِكَ جبرت عَلَى تَمام ما اشترط.

وقال بعض العلماء: إنَّ المسلم لا يتزوَّج الكتابيَّة إِلاَّ إذا اشترط عَلَيْهَا شروطا خَمسة:

أحدها: الاغتسالُ من الْحَيْض. وَثَانِيهَا: الاغتسال من الْجَنَابَة. وثالثها: أَلاَّ تعلِّق الصليب. ورابعها: ألاَّ تشرب الْخمر. وخامسها: أن تَحلق العانة. /319/

وهذه شروط استحبابيَّة لا إيجابية؛ لأَنَّ الله تَعَالَى قد أباح نكاح الْمحصنات من أهل الكتاب ولَم يقيِّد هذه الإباحة بشرط فهي عَلَى الإطلاق.

وروي أنَّ حذيفة تزوَّج كتابيَّة فنهاه عمر بن الخطاب، فقال حذيفة: أتشهد أَنَّهَا حرام؟ قال: إِنِّى إذن لضعيف الشهادة.

٦٥٨ / ٥٬٣٨٩