معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩

قال الشيخ إسماعيل: وذَلِكَ منه نَهي تأديب؛ لأَنَّه أراد أن يتنَزَّه الْمُسلِمُون عن الكتابيات حين كثرت الْمسلمات، وَاللهُ أَعلَم.

وَلَمَّا فرغ من بيان موجبات الغُسْل شَرع في بيان كيفيَّة الغُسْل، وبيان ما يَجب فعله من ذَلِكَ وما لا يَجب، فقال:

ذكر لوازم الغُسْل وسننه

والْمُرَاد بلوازمه ما يَجب فعله من ذَلِكَ. والْمُرَاد بسننه ما يسنُّ له فعله من غير إلزام.

وقد ذكر من لوازمه أشياء، وأعرض عن ذكر النيَّة التزاما لشرطه الْمتقدّم في قوله: (فلاَ نُعِيدُهَا مَعَ الْخِصَالِ) فَكلامه هنالك يَدُلُّ عَلَى وُجُوب النيَّة للاغتسال؛ لأَنَّه عبادة، والعبادات لا تؤدَّى إِلاَّ بِمقاصد وإرادات كما مرَّ في حديث: «إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، وإلى هذا ذهب بعض أَصحَابنَا واختاره أبو مُحَمَّد، وذهب بعضهم إِلَى: أنَّ النيَّة لا تشترط في صحَّة الاغتسال.

واختاره أبو سعيد مُحتجًّا بأنَّ الغُسْل جنس واحد، فلا ينتقل الغُسْل إلى غير الغُسْل، كما أنَّ الْجَنَابَة لا تنتقل إلى الغُسْل إِلاَّ بحصول الاغتسال، فكذَلِكَ الغُسْل لا يرجع إلى الْجَنَابَة.

وحاصل ما احتَجّ به: أنَّ الغُسْل مضادّ لِحال الجنب، فإذا كان الرجل مغتسلا فلا يصدق عَلَيْهِ اسم جنب، وإن كان جنبا فلا يصدق عَلَيْهِ اسم مغتسل، فإذا حصل الغُسْل ذهب ضدّه، فحال الجنب عنده كحال النجس.

وردَّه أبو مُحَمَّد: بأنَّ الجنب طاهر لا نَجس، وأنَّ الأمر للجنب

٦٥٩ / ٥٬٣٨٩