معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢

ووجه الاعتراض: أنَّ الغُسْل للجمعة فَضل مندوب إليه، وكذَلِكَ الوضوء لِما ذكر من النوافل، والغُسْل للجنابة فريضة، وكذَلِكَ الوضوء للفرائض، فكان الواجب عَلَيْهِ أن يساوي بين الاجتزاء عن غسل الْجَنَابَة بالغُسْل للجمعة، وبين الاجتزاء بالوضوء للنافلة عن وضوء الفريضة، إذ لا فرق بينهما في ذَلِكَ.

وَأجَاب: بأنَّا لا نسلِّم أَنَّهُ لا فرق بينهما، بل الفرق بينهما حاصل وذَلِكَ أنَّ النيَّة في الوضوء إِنَّمَا /321/ هي لرفع الأحداث، فإذا نوى بوضوئه رفع الأحداث، أو نوى أن يؤدِّي بذَلِكَ الوضوء النافلة فقد حصل له رفع الأحداث وأبيح له الدخول في الصلاة، فعلمنا بذَلِكَ أَنَّهُ قد حصل طاهرا، والطاهر لا يَجب عَلَيْهِ أن يتطهَّر مرَّة أخرى، وَأَمَّا غسل يوم الْجُمعَة فليس فيه رفع الْحدث وَإِنَّمَا القصد في ذَلِكَ تَجديد الفعل من أجل الوقت؛ لأَنَّه لو دخل عَلَيْهِ يوم الْجُمعَة وهو مغتسل لَما أَجزَأَه ذَلِكَ الغُسْل عن غسل الْجُمعَة المسنون، وَاللهُ أَعلَم.

ثُمَّ إِنَّه أشار إلى:

كيفيَّة الغُسْل، فقال:

ولاَ يَتِمُّ الغُسْل دُونَ … أَربَعٍ … تَمَضمَض استَنشِق وعَمِّم … تَتبَّع

ومرَّ عندَ الغُسْل بِالكفِّ … عَلَى … مَا تَستَطِيع وَاجبًا … وَقيلَ لاَ

سنَّ لَه السوَاك فَاغسِل … اليدَا … قَبلَ دُخولِهَا الإنَاء … وَاقعُدَا

٦٦٢ / ٥٬٣٨٩