معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١

وَبالْجُملَة: فإنَّ الْخِلاَف في الْمَسأَلة يتحصَّل عَلَى خَمسة مذاهب:

الْمَذهَب الأَوَّل: أنَّ النيَّة شرط لصحَّة الغُسْل من الْجَنَابَة، فلا يُجزِئ الغُسْل بلا نيَّة مطلقا.

الْمَذهَب الثاني: أنَّ النيَّة ليست بشرط للغسل، فإذا حصل الغُسْل أجزى عن الغُسْل من الْجَنَابَة مطلقا.

الْمَذهَب الثالث: أنَّ الغُسْل بلا نيَّة يُجزِئُه إذا لَمْ يعلم بالْجَنَابَة؛ لأَنَّه قد حصل له الغُسْل الذي كان مُخاطبا به، وَإِنَّمَا منعه من النيَّة عدم العلم بالْجَنَابَة، فهو معذور فيما لَمْ يعلم.

الْمَذهَب الرابع: أنَّ الاغتسال بدون نيَّة يُجزِئ لِمن علم بالْجَنَابَة ثُمَّ نسيها حَتَّى اغتسل بلا نيَّة، ولا يُجزِئ لِمن لَمْ يعلم بالْجَنَابَة رأسا، والفرق بينهما: أنَّ الناسي معذور بِخِلاَف الجاهل.

الْمَذهَب الْخَامِس: أنَّ الجاهل بالْجَنَابَة حَتَّى اغتسلَ والعالِم بِها ثُمَّ نسيها حَتَّى اغتسل سواء في ذَلِكَ، وأنَّ الْجَمِيع معذور، وأنَّ الغُسْل بلا نيَّة لِهذين الرجلين مُجزٍ لِحصول العذر.

ومن فروع هذه الْمَسأَلة: ما ذكره أبو مُحَمَّد من حكاية الْخِلاَف عن أَصحَابنَا في الْجُنُب إذا اغتسل للجمعة؛ فَقالَ بَعضُهم: يُجزِئُه ذَلِكَ للجنابة، ويكون بذَلِكَ متطهرا.

وقالَ بَعضُهم: لا يُجزِئُه ذَلِكَ عن طهارته من الْجَنَابَة. قال أبو مُحَمَّد: وهذا هو القول عِنْدِي، فالنظر يوجبه، والسنَّة تؤيِّده.

واعترض بِما أثبته من قوله: إنَّ المتوضِّئ إذا تَوَضَّأَ لنافلة أو لقراءة في الْمصحف أو لِجنابة أو لِسجود قراءة قرآن أَجزَأَه أن يصلِّي به فريضة.

٦٦١ / ٥٬٣٨٩