معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١

عليه وسلم - عن جواب القوم بِما يطابق سؤالهم، فقال: «أَمَّا أنَا فَأحثِي عَلَى رَأسِي ثَلاَث حَثيَاتٍ»، وكان الْمطابق لسؤالهم أن يقول: "اغتسلوا وتيمَّموا"، ولكن غالب القوم لا يَخشون الضرر من البرد لإلفهم إِيَّاهُ، وقد يكون فيهم من يَخاف الضرر فكان جواب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ترى، وهو من بديع الكلام وجوامع الكلم، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلة الثانية: في وُجُوب تعميم الغُسْل لِجَمِيع أجزاء البدن الظاهرة

تعميم الغُسْل لِجَمِيع أجزاء البدن الظاهرة واجب بلا خِلاَف بين أحد من الْمُسلِمِين؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تَحتَ كُلّ شَعرَةٍ جَنابَة، فَاغسِلُوا الشعرَ، وَأنقُوا البشرَ»، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن تَركَ مَوضِعَ شَعرَةٍ مِن جَنابَةٍ لَمْ يَغسِلهَا فُعِل بِه كذَا وكذَا فِي النارِ»، قال علي: "فمن ثَمَّ عَاديت رأسي"، قالَها ثلاث مَرَّات. قِيلَ: وكان عليّ يَجزُّ شعره بعدَ ذَلِكَ.

ومن فروع هذه الْمَسأَلة:

وُجُوب إيصال الْمَاء إلى ما تَحت الْخاتَم، فإن لَمْ يكن إيصال الْمَاء إلى ذَلِكَ الموضع إِلاَّ بتحريك الْخاتَم وجب تَحريكه، إذ ما لا يتمُّ الواجب إِلاَّ به واجب.

وَقِيلَ: ما من أحد اغتسل أو تَوَضَّأَ وعَلَيْهِ خاتَم إِلاَّ وقد ابتلَّ ما تَحته، وهذا من قائله يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يوجب تَحريك الخاتم في الغُسْل والوضوء، وهو مسلَّم حيث يُمكن دخول الْمَاء تَحت الخاتم بلا تَحريك، أَمَّا إذا كان الْخَاتَم ضيِّقا مَانعا من وصول الْمَاء فلا بدَّ من تَحريكه كما /326/ مرَّ، وَاللهُ أَعلَم.

٦٧١ / ٥٬٣٨٩