معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧

وقد يُجَابُ: بأنَّا لا نُسَلِّم أنَّ الغُسْل فعل واحد بل هو أفعال متعدِّدة؛ فمن أتى بِها في وقت واحد كان قد أصحَب بعضها ببعض، ومن فرَّقها كان قد فرَّق، والدليل عَلَى وُجُوب فعل جَمِيعها قائم، ولا دليل عَلَى وُجُوب فعلها في وقت واحد.

وإذا جاز تأخير الغُسْل كُلّه إلى وقت يَجب فيه القيام إلى الصلاة كان ذَلِكَ دليلا عَلَى جواز تأخير بعضه، إذ ما جاز في الكل يَجوز في البعض، والفرق تَحكُّم، وَاللهُ أَعلَم.

وفرَّق قوم بين النسيان والعمد، وبين صاحب العذر وغيره، مثل من أخذ في الغُسْل حَتَّى فَرغ الْمَاء فأخذ في طلبه حَتَّى جفَّ، فَإنَّهُ يبني عَلَى غسله إن لَمْ يُضيِّع. وعَلَى قول من اشترط الْمُوَالاَة يَستأنف الغُسْل.

وكذَلِكَ إن ضيَّع الطلب ولَم يطلب حَتَّى جفَّ، وأصاب الْمَاء فَإنَّهُ يستأنف الغُسْل. وعَلَى قول من لَمْ يشترط الْمُوَالاَة يَبني، وَاللهُ أَعلَم.

وَقِيلَ: إذا كان /329/ لَمْ يشغله عن تَمام غسله شَيْء من عرض الدنيا بنَى عَلَى غسله الأَوَّل.

وأحسب أنَّ هذا القول ينسب إلى موسى وهاشم، ولَعلَّهما إِنَّمَا يريدان بذَلِكَ نفس العذر الذي قاله الْمفرِّقون بين الْمَعذُور وغير الْمَعذُور؛ فإنَّ عَرَض الدنيا لَيس بعذر يُترك لأجله العبادة الْمشروع في فعلها.

٦٧٧ / ٥٬٣٨٩