الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨ولا يعترض عَلَيْهِم بنحو تَنجية نفس أو مال فَإنَّها عدَّت من الأعذار، وهي من أعراض الدنيا؛ لأَنَّا نقول: إنها إِنَّمَا كانت عذرا من حيث إنَّ الشارع أوجب ذَلِكَ، ففعلها عبادة وإن كانت النفس والمال من الدنيا فالتنجية من الشرعيات، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلة الثالثة: في إمرار اليد عَلَى البدن حال الغُسْل
إمرار اليد عَلَى البدن حال الغُسْل شرط لا يتمُّ الغُسْل إِلاَّ به، أو بِما يقوم مقامه كما إذا اغتسل بعود أو حجر أو ضرب جسده البحر أو ما له حركة من الْمَاء، فقد قال بعض أَصحَابنَا إنَّ ذَلِكَ يُجزِئُه. قال صاحب الإيضاح: وكذَلِكَ إن غَسلته امْرَأَته أو سريته أَجزَأَه ذَلِكَ.
وعبَّر بعض عن إمرار اليد بِالدلك. وعبَّر أبو جابر عنه بالعرك.
واعترضه أبو مُحَمَّد قائلا: بأنَّ العرك لا نعرفه إِلاَّ في غسل النجاسة القائمة العين، وقد بالغ في إنكار هذا التعبير بِما لا يَحسن ذكره في حقِّ أبي جابر، وما هو إِلاَّ اعتراض نشأ عن شغفة بالردِّ عَلَى أبي جابر حَتَّى نَسي مَجازات اللغة وتوسَّع العلماء؛ فكأنَّه قد عرف من الدلك حقيقته التي هي الدلك والْحكّ حَتَّى يذهب الأثر، ولَم يعلم أنَّ الْمجاز في اللغة صحيح، وأنَّ أبا جابر قد أطلق العرك عَلَى إمرار اليد تَجوّزا وتوسُّعا، إذ لا أثر هنالك يستلزم إزالته، وليس هو بأشدّ من توسُّع البعض في إطلاق اسم الدلك عَلَيْهِ؛ فإنَّ الدلك هو الْمرس باليد.