الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩ثُمَّ إنَّ أبا جَابر لَمْ يَكن قد اختصَّ بِهذه العبارة، بل عبَّر بِها أبو المؤثر أيضا، وسبقهم إلى ذَلِكَ الشاعر في قوله:
… فَجاءَت سَحابَةٌ وَاغتَسَلنَا … بِقَطرِهَا … ومَا عَمِلَت كَفِّي عَراكاً … لِمُغتَسَل
وَاللهُ أَعلَم.
وَقِيلَ: إنَّ إمرار اليد ليس بشرط في صحَّة الغُسْل، بل يُجزِئ في ذَلِكَ وصول الْمَاء إلى البدن.
واحتَجُّوا بِحديث: «إذَا وَجَدتَ الْمَاءَ فَامسَسْهُ بشرَتكَ».
وَأيضًا: فإنَّ اسم الغُسْل في اللغة يُطلق عَلَى صبِّ الْمَاء من غير أن يكون هنالك إمرار يد، ومن ذَلِكَ قول الشاعر:
… وَبِتنَا جَمِيعاً نَاعِمينَ … بِلَذَّةٍ … تُحَدِّثُني طَوراً وَأُنشِدُها … الغزَل
… وَجاءَت سَحابَةٌ فَاغتَسَلنَا … بِقَطرِهَا … ومَا عَمِلَت كَفِّي عَراكاً … لِمُغتَسل
والْجَوَاب عن الْحَدِيث: أنَّ الْمُرَاد بإمساس البشرة نفس الغُسْل الْمَشرُوع من صبّ وإمرار يد عَلَى الكيفيَّة الْمَشرُوعة، ولولا ذَلِكَ لبيَّن الْمُرَاد منه.
وَأَمَّا قول الشاعر فَإنَّهُ استعمل اسم الغُسْل في صبِّ الْمَاء بلا دَلكٍ تَجوُّزا؛ إذ لو لَمْ يكن متجوِّزا لَما احتاج /330/ إلى قوله: (وما عَمِلَت كَفِّي عَراكاً لِمُغتَسل)، فالبيت دليل عَلَى أنَّ الغُسْل في اللغة صبّ الْمَاء مع إمرار الكفِّ