الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦لا يوجب الاستبراء بالبول، بل هو رجوع عن النظر الذي أشار إليه؛ فَإنَّهُ وإن خرجت نطفة بعد ذَلِكَ فلا يلزمها من خُرُوجها الغُسْل كما يلزم الرجل، فغاية ما في المقام أَنَّهَا يُستحبُّ لَها التنظُّف والمبالغة في الاستنقاء حسب الإمكان، ولا يلزمها ذَلِكَ ما لَمْ تر نَجسا ظاهرا وتُحسّه بيدها، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثالث: [في الاجتزاء بالغُسْل عن الوضوء]
اخْتَلَف أَصحَابنَا في من اغتسل للجنابة: هل يَجوز له أن يصلِّي بذَلِكَ الغُسْل أم عَلَيْهِ أن يَتَوَضَّأَ وضوءً غير الغُسْل؟
فَقِيلَ: إذا غسل من الْجَنَابَة فلا وضوء عَلَيْهِ للصلاة، ويُجزِئ الغُسْل بغير وضوء.
وَقِيلَ: إذا غسل الفرجين وموضع الأذى، ثُمَّ غسل من الْجَنَابَة أَجزَأَه ذَلِكَ للصلاة.
وَقِيلَ: ذَلِكَ الوضوء الأكبر.
قال أبو الحسن: وإذا اغتسل للجنابة ونوى به الصلاة أَجزَأَه، ولا يَجري يده عَلَى فرجه؛ لأَنَّه قد غَسله، وَإِنَّمَا يغسل ما بقي من الأعضاء، /333/ وليس عَلَيْهِ أن يَتَطهَّر للجنابة كما يَتَطهَّر للصلاة، وَإِنَّمَا يَجب عَلَيْهِ الغُسْل فقط.
ولَم يشترط بعضهم النيَّة في ذَلِكَ إذا كان الغُسْل من الْجَنَابَة، بل اكتفى بنفس النيَّة أَنَّهُ يغتسل من الْجَنَابَة، وأجاز هذا البعض أن يصلِّي بكلِّ غسل اغتسله إذا نوى أن يصلِّي به.