معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧

وبَحث عن اشتراطه النيَّة أن يصلِّي به في غير الغُسْل من الْجَنَابَة وعدم اشتراطها في الغُسْل من الْجَنَابَة، فأجاب: بأنَّ الغُسْل من الْجَنَابَة فريضة، والفرائض أصل للعبادات، والغُسْل من غير الْجَنَابَة إن كان لازما فَإنَّهُ يقع موقع الوسيلة؛ لأَنَّه شرط للعبادة فهو مقصود لغيره؛ وما كان هذا حاله فلا يقوم به غيره، وَاللهُ أَعلَم.

وذهب بعض أَصحَابنَا إلى أنَّ الغُسْل من الْجَنَابَة لا يُجزِئ عن الوضوء للصلاة.

رفع بشير عن أبيه -الْمشهور- بأبي عبد الله مُحَمَّد بن مَحْبُوب - رضي الله عنهم -: أنَّ من غسل من الْجَنَابَة فإنَّ عَلَيْهِ أن يَتَوَضَّأَ، أي: إذا أراد الصلاة.

وفي رواية أخرى: أَنَّهُ قيل لأبِي عبد الله -رضوان الله عَلَيْهِ-: فالرجل يريد أن يغسل من نَهر من الْجَنَابَة، ويريد أن يكون وضوؤه في غسله؟ قال: إذا دخل الْمَاء استنجى وغسل موضع الْجَنَابَة فإذا أنقَاه تَمضمض واستنشق، ثُمَّ تغسل وتعرَّك ولا يَمس فرجه؛ فإذا فعل ذَلِكَ اجتزأ به عن الوضوء.

فمقتضى هذه الرواية أنَّ أبا عبد الله يُجيز الصلاة بنفس الغُسْل من الْجَنَابَة، إِلاَّ أَنَّهُ يشترط أَلاَّ يَمسَّ الْمغتسل فرجه.

وبالغ بعض قومنا فأوجبوا تقديم الوضوء عَلَى الغُسْل، ونسب هذا القول إلى أبي ثور وداود.

ورُدَّ: بأنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاطَّهَّرُواْ﴾ أمر بالتطهير، والتطهير حاصل

٦٨٧ / ٥٬٣٨٩