الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١قصد ذَلِكَ وأراده وهو يتحرَّى موافقته والتديُّن بفعله، ثُمَّ اعترض الشكّ عَلَيْهِ فيه لَمْ يرجع الشكُّ ما ثبت حكمه، وَاللهُ أَعلَم.
وَأيضًا: فيمن تيقَّن حدثا، ثُمَّ شكَّ هل تطهَّر أم لَمْ يَتَطهَّر؟ كان عَلَى حدثه.
ومن تيقَّن طهارة ثُمَّ شكَّ، أحدث أم لَمْ يُحدث؟ فهو عَلَى طهارته؛ لأَنَّ التيقُّن لا يرتفع بالشكِّ؛ لأَنَّه يقين بعلم، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الْخَامِس: فيما يَجوز للجنب أن يفعله من أكل ونوم وغير ذَلِكَ
وجائز للجنب أن يَفعل ما يَجوز للطاهر أن يفعله إِلاَّ العبادات الْمشروط في صحَّتها الطهارة، إِلاَّ دخول المسجد ومسِّ المصحف وتلاوة القرآن، وسيأتي بيان ذَلِكَ كُلّه في أحكام الْحائض والنفساء؛ فيباح له أن يأكل ويشرب وينام ويَخرج إلى الناس ويتسوَّك، وكرَّه بعضهم التسوُّك لأجل خَرسِ الأسنان.
وإذا أراد أن يأكل فيؤمر أن يستبرئ من الْجَنَابَة ثُمَّ يغسل النجس ويَتَوَضَّأَ ويُمضمض فاه؛ لئلاَّ يبقى في فمه شيء من الطعام فيحول بين ذَلِكَ الْموضع وبين الغُسْل.
وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كانَ إذا أرادَ أن يأكلَ تَوَضَّأَ وضوءَ الصلاَة».
وَقِيلَ: إن غسل كفَّيه وتَمضمض ثُمَّ أكل أَجزَأَه ذَلِكَ. وقيل إن غسل كفَّيه أَجزَأَه.