معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢

قال مُحَمَّد بن مَحْبُوب: يغسل كفَّيه ويُمضمض فمه ثُمَّ يأكل؛ فإن كان فعل ذَلِكَ لَمْ يكن عَلَيْهِ خلال، وإن لَمْ يتمضمض لَمْ أر عَلَيْهِ بأسا ويتخلَّل.

فإن غسل كفَّيه وتَمضمض قبل أن يريق البول ثُمَّ أكل فعَلَيْهِ أن يتخلَّل إن خرج منه شيء من بعد أن أكل، وإن لَمْ يَخرج منه شيء فليس عَلَيْهِ خلال، بناء عَلَى وُجُوب إعادة الغُسْل عَلَى الْجُنُب إذا كان لَمْ يبل ثُمَّ خرج منه بعد الغُسْل شيء.

وجَمِيع ذَلِكَ إِنَّمَا هو في مَعنَى الفضيلة لا اللزوم، فلو لَمْ يفعل شيئا من ذَلِكَ وأكل لَمْ يكن عَلَيْهِ بأس ولا إثم، ولكن الفضل أفضل، والاقتداء بآداب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكمل.

وكذَلِكَ يؤمر الْجُنُب إذا أراد أن ينام أن يَتَوَضَّأَ وضوء الصلاة بعد نزع النجس منه؛ لِما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كانَ إذَا أرادَ أَن يَنامَ وَهُوَ جُنب تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصلاَةِ».

وكان ابن عمر إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب تَوَضَّأَ وضوء الصلاة إِلاَّ غسل قدميه.

قال سعيد بن الْمسيّب: إن شاء نام قبل أن يَتَوَضَّأَ.

قال أصحاب الرأي من قومنا: إن شاء تَوَضَّأَ /336/ وإن شاء لَمْ يفعل.

قال أبو سعيد: النوم عَلَى الطهارة أفضل من النوم عَلَى غير طهارة.

وكذَلِكَ إذا أراد الْجُنُب أن يُجامع أهله فَإنَّهُ يؤمر بالوضوء قبل ذَلِكَ؛

٦٩٢ / ٥٬٣٨٩