معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧

يغتسل حَتَّى يعلم أنَّ الْجَنَابَة منه؛ لأَنَّها يُمكن أن تكون من غيره. وإذا لَمْ يتحقَّق السبب فلا يَجب الاغتسال؛ لأَنَّ الوُجُوب لا يثبت بنفس الاحتمال، /338/ وَاللهُ أَعلَم.

وفي الأثر عن رجل كان مسافرا فأتى إلى مَورد عَلَيْهِ زحام كثير وكان جنبا، وهو يطمع بالْمَاء ولا يناله من زحام الناس ويَخاف أن تطلع الشمس حَتَّى وقع في بدنه الْمَاء وقد طلعت الشمس، فعَلَى ما وصفت فبئس ما فعل، وكان عَلَيْهِ أن يتيمَّم بالصعيد ويصلِّي، فإذا لَمْ يفعل ذَلِكَ حَتَّى نال الْمَاء وطلعت الشمس فصلاته تامَّة ولا كَفَّارَة عَلَيْهِ، وَاللهُ أَعلَم.

ثُمَّ إنَّهُ أخذ في:

بيان مقدار الْمَاء الذي لا يُجزِئ أقلّ منه في الوضوء والغُسْل، فقال:

والْمَاء مدٌّ فِي الوضوءِ … وَلَدَى … ذَا الغُسْلِ صاعٌ لاَ أقَلّ … مَقصدًا

يَعنِي: أنَّ مقدار الْمَاء الذي يَجتزي به في الوضوء: مدٌّ، وهو ربع الصاع، والذي يَجتزي به في الغُسْل: صاع من الْمَاء؛ فلا يَجتزي الْمقتصد بأقلّ من الْمدِّ في الوضوء، ولا بأقلّ من الصاع في الغُسْل؛ لِما روي أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كانَ يَغتسلُ بِالصاعِ، ويَتَوَضَّأَ بِالْمُدِّ».

وقال رجل لِجابر: إنَّ الصاع أو الصاعين لا يكفيني من غسل الْجَنَابَة؟ فقال جابر: كان الصاع يكفي من هو أكثر منك شعرا، وخير منك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

٦٩٧ / ٥٬٣٨٩