الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦وإن ترك بغير تعمُّد، فإذا تركه ناسيا للجنابة فلا شيء عَلَيْهِ إِلاَّ أَنَّهُ يلزمه متى ما ذكر أن يقوم ويغتسل ويبدل ما صَلَّى؛ لثبوت العذر بالنسيان. وإن تركه لِمَعنَى الْجهل بوُجُوبه:
فَقِيلَ: لا يلزمه إِلاَّ الغُسْل والبدل للصلاة كالناسي.
وَقِيلَ: بل هو كالمتعمِّد، وعَلَيْهِ الغُسْل وبدل الصلاة والْكَفَّارَة جَمِيعا؛ لأَنَّ جهله بذَلِكَ لا يسعه.
قال أبو مُحَمَّد: من علم بِجنابته فجهل أنَّ عَلَيْهِ الاغتسال منها، فَإنَّهُ لا عُذر له بذَلِكَ عند الله تَعَالَى إذا كانت تلاوة القرآن تطرق سَمعه بأمر الاغتسال، والاغتسال من تفسير ما أمر به في الْجملة، وهو مُمكَّن من السؤال، والْمفسِّرون موجودون، وَاللهُ أَعلَم.
ومن أصابته الْجَنَابَة واغتسل، فلمَّا صَلَّى صلوات نظر فإذا في فخذه جنابة، فَقِيلَ: يغسل أثر ذَلِكَ، ويبدل صلواته التي صلاها؛ وذَلِكَ إذا علم أنَّ هذه النجاسة من تلك الْجَنَابَة.
وإن كان لا يعلم أَنَّهَا منها: فَقِيلَ: يؤمر بالغُسْل ويبدل ما مضى من صلاته من آخر نومة نامها، أو من آخر وقت يُمكن فيه حدوث الْجَنَابَة.
وفي الضياء: ومن أعار رجلا ثوبا في أَوَّل الليل وردَّه في آخره، فلمَّا أصبح فإذا به جنابة فعَلَيْهِم الغُسْل جَمِيعا: الْمعير، والْمستعير إذا ناما فيه تلك الليلة جَمِيعا، ويصدق بعضهما بعضا، وهذا إِنَّمَا يصحُّ عَلَى جهة الاحتياط والْخُرُوج من الشبهة.
وَأَمَّا عَلَى جهة الإلزام والقطع بذَلِكَ فلا يلزم كُلّ واحد منهم أن