معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٩

وهذا الْمَذهَب ذكره أبو الحسن في جامعه وقال: إِنَّه قول من يرى الْحُكْم عَلَى الأغلب.

والفرق بين هذا الْمَذهَب والذي قبله أنَّ أرباب الْمَذهَب الأَوَّل لَمْ يفصلوا بين ما إذا كان الْمتنجّس واحدا من إناءين أو ثَلاَثة، ولا بين ما إذا كان الطاهر الأكثر، وَإِنَّمَا اعتبروا وجود ماء طاهر بين أمواه متنجّسة.

فعَلَى مذهبهم لا فرق بين أن يكون مع ذَلِكَ الطاهر آنية واحدة متنجّسة أو أوانٍ كثيرة.

وأصحاب الْمَذهَب الثاني اعتبروا الأغلب؛ فعَلَى مذهبهم يَجب أن يُحكم للآنية الفاسدة التي فيها واحد طاهر بِحكم الفساد حَملا للأقلِّ عَلَى الأكثر، فإن كان آنيتان واحدة طاهرة والأخرى نَجسة، فهنالك أشكل عندهم الْحال، إذ لا أغلبيَّة فأوجبوا الْمصير إلى التَّيَمُّم بَعد خَلط الْمَاءين بعضهما في بعض. وفي هذا إشكال من وجوه:

أحدهما: أنَّ في هذا الْمَذهَب التزام تَغليب النجاسة عَلَى الطهارة إذا كانت النجاسة أكثر، والطهارة من خصال الإسلام، والنجاسة من خصال الشرك، والإسلام يَعلو ولا يُعلَى، ولو أَعجبك كثرة الْخبيث.

وَأيضًا: فَالقاعدة: أَنَّهُ إذا احتملت الطهارة من وجه، فلا يُحكم بالنجاسة تغليبا للطاهر عَلَى النجس، حَتَّى قالَ بَعضُهم: إذا ورد النجس من تِسعة وتسعين بابا، وورد الطاهر من باب واحد غلب الطاهر عَلَى النجس.

٧٠٩ / ٥٬٣٨٩