الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٠وَوجهُ ذَلِكَ: أَنَّهُ إذا احتمل للنجاسة في شيء احتمالات كثيرة ولَم يحتمل للطهارة في ذَلِكَ الشيء إِلاَّ احتمال واحد، أخذ باحتمال الطهارة وألغي احتمالات النجاسة.
وَثَانِيهَا: أنَّ خلط الْمَاءين بعضهما في بعض إذا كان أحدهُما طاهرا والآخر نَجسا، ثُمَّ الْمصير بعد ذَلِكَ إلى التَّيَمُّم لا مَعنَى له؛ لأَنَّه إذا كان الْمَاء في حكم الطهارة، فالواجب عَلَيْهِ الطهارة بذَلِكَ الْمَاء، وإن كان في حكم النجاسة فخلط بعضه في بعض عناء، بل يتَيَمّم من أَوَّل الأمر حين لَمْ يَجد غيرهما، ولا يشتغل بالخلط ما يَخشى في ذَلِكَ من إصابة النجس لشيء من بدنه أو ثيابه، فإن قدَّرنا أَنَّهُ أمِن ذَلِكَ فجعل الْخَلْط شرطا للتَّيَمُّم /344/ لا مَعنَى له.
وَأيضًا: فإنَّ أحد الْمَاءين طاهر بلا شكّ، فلو تركه لأمكن أن يطَّلع عَلَى معرفته بِذكره بعد نِسيانه، أو بإخبار من اطَّلع عَلَى ذَلِكَ، فخَلطُه في النجس تَضييع لِماله، وإفساد للطاهر، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَذهَب الثالث: أَنَّهُ يتركها ويتَيَمَّم.
قال أبو الحواري: يصبُّ من كُلّ إناء في الآخر حَتَّى يستيقن أَنَّهَا فاسدة كُلّها، ثُمَّ يتَيَمّم ويصلِّي ولا يَستعمل منها شيئا للطهارة، لوضوء ولا غسل إذا استشكل أمرهما.
وفي الصبِّ من كُلّ واحدة منهما في الأخرى ما تَقَدَّم من الإشكال. وَأَمَّا العدول عنها إلى التَّيَمُّم فاختاره أبو مُحَمَّد قائلا: هو عِنْدِي أَنظر وأشيق إلى النفس؛ لأَنَّ الله تَعَالَى أَمره بالطهارة في أحد شيئين: