معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

استدلالاً والْعَمَل بِهَا"، وهُو مُوافقٌ لِمَا عَلَيهِ بَعضُ أَصْحَابِنَا، فإنَّ بَعضَهم يَخصُّ اسمَ العالِم بالعالِمِ الولِيِّ، ومُرادهم بِالعَالِم الفقيهُ.

وَقيل: "الْفِقْهُ: مَعْرِفَةُ النفسِ مَا لَهَا ومَا عَلَيهَا"، فَأسقَط الْعَمَل، فَيلزَمُه إطلاقُ اسمِ الفقيهِ عَلَى مَن عَرفَ الْفِقْهَ وإن تَركَ الْعَمَلَ، كمَا يَلزمُ ذَلِكَ فِي سائرِ الْمَعارفِ، ويَدخلُ فِي قَولِهِ: (مَعْرِفَةُ النفسِ مَا لَها) الْعِلْمُ بأَحْكَامِ المندوبِ والمكروهِ والمباحِ والواجِب، فإنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مِمَّا لَهَا عِلمُه: فَمِنه مَا يُعاقَب عَلَى تَركِه وهُو الواجبُ، ومنهُ ما لا يُعاقَب عَلَى تَركِه وهو مَا عدَا الواجِب.

وقالَ أبو الحسين: الْفِقْهُ: جُملةٌ مِن العلومِ بأَحْكَامٍ شَرعيَّة يُستدلُّ عَلَى أعيانِها، لاَ يُعلَم باضطِرار أَنَّها مِن الدين.

قال صاحبُ المنهاج: وهذَا عندِي لا يَصحُّ لأَنَّهُ يُوهِم أَنَّ غَيرَ المجتهدِ لَو عَلِمَ أَحْكَامًا استدلَّ عَلَيهَا بِخَبَر أَو آيةٍ يُسَمَّى فَقيهًا، وذلكَ خلاَف مَا وقعَ الاِصطِلاَح عَلَيهِ /32/ بَيْنَ العُلَمَاء. فإنَّ مُصَنِّف "نِهاية المجتهدِ" ذكرَ فِيهَا أَنَّ الحافظَ لِجُملَةٍ مِن الأَحْكَام تَلقينًا وتقليدًا لا يُسَمَّى فَقيهًا. وَإِنَّمَا الفقيهُ: هُو الْمُتمكِّنُ مِن استنباطِ الأَحْكَامِ عَن أدلَّتهَا … -إِلَى أن قَالَ:- وهذَا لَعَمرِي كَلامٌ جيِّدٌ.

وقالَ ابن الحاجِب: الْفِقْهُ: هُو الْعِلْم بالأَحْكَامِ الشَّرْعيَّة الفرعيَّة الْعَمَليَّة عن أدلَّتهَا التفصيليَّة. قال صاحبُ المنهاجِ: وهذَا الحدُّ أصحُّ مِن الأَوَّل.

وقَد رُدَّ عَلَيهِ أَنَّه إن أَردتَ أَنَّ الْفِقْهُ هُو الْعِلْمُ بالأَحْكَام جَميعًا لَم يَنعكس لِخروج المجتهدينَ جَميعًا، لأَنَّهم لَم يَعلمُوا حُكمَ كُلِّ حَادثةٍ قبلَ النظرِ فِيها،

٧٢ / ٥٬٣٨٩