معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

الْمَسأَلة الثانية: فِي تعريف الفقه

وهو لُغَة: عبارة عن فَهم غَرَضِ المتكلِّم مِن كَلامِه.

وَفي الاِصطِلاَح: هُو العلمُ بالأحكامِ الشَّرْعية العمليَّة المكتَسَب من أدلَّتِها التفصيليَّة. وَقيل: هو الإصابةُ والوقوفُ عَلَى الْمَعْنَى الْخفِي الذِي يَتَعَلَّقُ به الحكمُ. وظاهرُ كلامِ أبي البقَاء أَنَّ هَذَا التعريفَ إِنَّمَا هُو تعريفٌ للفقه من حَيْثُ العُرف العَام لاَ مِن حَيْثُ الاِصطِلاَح الخاصِ بِأهلِ الفنِّ والأُصُوليِّين.

وَقيل: "الفقه فِي الاِصطِلاَح: عبارَة عَن العلمِ بالأحكامِ الشَّرْعية العمليَّةِ، المكتسَب من الأَدِلَّةِ التفصيليَّة لتلكَ الأحكَام، فَدخَل فِيه بالعلم جَميع العلُوم، وخرجَ بالأحكامِ العلمُ بالذواتِ والصفاتِ والأفعالِ.

و (بالشَّرْعية) العلم بالأحكامِ غير الشَّرْعية، سَواء كَانَتْ عقليَّة كأحكَام الهندسَة أَو غَيرها كأَحْكَامِ النجومِ، وبالعمليَّةِ العِلم بالأَحْكَامِ الشَّرْعيَّةِ التي تتعلَّق بِبَيَان الاعتقادِ كَمَسَائِل الكلامِ.

و (بِالمكتسَب) الْعِلْمُ بكونِ أَركَان الإِسلاَم مِن دِينِنَا، فإنَّ كونَها مِنَ الدينِ بَلَغ فِي الشهرَةِ حدًّا عَلِمَه المتديِّن وغَيره. وخرجَ عِلمُ الله بتلكَ الأَحْكَامِ فَإنَّهُ غير مُكتسب. وخرجَ بالأدلَّة عِلم الرَّسُول بالأَحْكَامِ، فَإنَّهُ مُستفاد مِنَ الوحيِ [عَلَى الرأي]. وخرجَ عِلمُ المقلِّد بِهَا كَالأَحْكَامِ التي يَتلَقَّفها العوامُ من أفواهِ الفقهاء. وخرجَ (بالتفصليَّة) عِلم الخلافِ، فَإنَّ الأَدِلَّةَ المذكورةَ فِيه إجمالِية. أَلا ترَى أَنَّهُم يستدلُّون فِي دَعاويهِم بالمقتضَى، وبالنافِي مِن غَير تَعيِين المقتضَى والنافي.

وَقيل: الفقه فِي الاِصطِلاَح: هُو عِلمُ المشروعِ وَإتقَانه بِمَعرفَةِ النصوصِ بِمَعانيهَا والعملِ بِه، ويُعبَّرُ عَنه بِأَنَّه مَعْرِفَةُ الفروعِ الشَّرْعيَّة

٧١ / ٥٬٣٨٩