معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٥

الْمَسأَلة الثالثة: في الغُسْل لِمن غسل الْمَيِّت:

ويَدُلُّ عَلَى أنَّه مسنون حديث عائشة أَنَّهَا سَمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الغُسْل مِن خَمسَة: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَالْحِجَامَةِ، وَغسلِ يَوم الْجُمعَة، وغَسل الْمَيِّت، والغُسْل مِن مَاءِ الْحَمَّام».

ويدلُّ عَلَى ذَلِكَ أيضا مَا روي عن علي أَنَّهُ قال: لَمَّا مات أبو طالب أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: "إنَّ عمَّك الشيخ الضالّ قد مات. قال: «اذهَبْ فَوَارِ /351/ أَباكَ، ثُمَّ لاَ تُحْدِثَنَّ شَيئًا حَتَّى تَأتِينِي»، فواريته ثُمَّ جئته فأمرني فاغتسلت فدعا لِي".

وقد يقال: لا دليل في هذا الْحَدِيث لاحتمال أن يكون إِنَّمَا أمره بذَلِكَ تنظُّفا من مباشرة ميتة الْمُشرِك. ثُمَّ إنَّ الْمُستَدلَّ عَلَيْهِ إِنَّمَا هو الاغتسال لِمن غسل الْمَيِّت، والْحَدِيث إِنَّمَا هو في الاغتسال عن مواراة الْمُشرِك فلا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أصلا، وكفى بِحديث عائشة الْمتَقَدِّم دليلا عَلَى ذَلِكَ.

وقد يبحث فيه أيضا بأنَّ عائشة قالت: إِنَّمَا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغُسْل لِمن حصل له عرق من شدَّة الْحرِّ، وَإِلاَّ فهل هو إِلاَّ رجل أخذ عودا فحمله، وإنَّ ابن عباس قال: "إنَّ الْمؤمن لا ينجس بالْموت، فحسبكم غسل أيديكم إذا غسلتموه"، وَأَنَّهُ لَمَّا غسلت أسماء بنت عميس (امرأة أبي بكر) أبا بكر - رضي الله عنه - حين توفِّي خرجت

٧٢٥ / ٥٬٣٨٩