الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٦فسألت من حضرها من الْمهاجرين، فقالت: إِنِّى صائمة، وإنَّ هذا يوم شديد البرد: فهل عليَّ من غسل؟ قالوا: لا.
ويُجَابُ: بأنَّ هذا كُلّه إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى رفع الوُجُوب بالغُسْل، ولا يَدُلُّ عَلَى رفع الاستحباب الْمَسنُون.
ونَحن نقول: إِنَّه مسنون لا واجب. وعَلَى هذا تُحمل مسائل الأثر التي منها: أنَّ الذين يغسلون الْمَيِّت لا يغتسلون ويتوضَّؤون وضوء الصلاة، أي: لا يَجب عَلَيْهِم ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَجب عَلَيْهِم إعادة الوضوء لِما تَقَدَّم أنَّ مسَّ الْمَيِّت ناقض للوضوء بالسنَّة.
وَمِنها: أنَّ من غسل الْمسلم لَيس عَلَيْهِ غسل؛ لأَنَّ الْمسلم أطهر من ذَلِكَ.
وَمِنها: أنَّ جابر بن زيد لَمْ يوجب عَلَى غاسل الْمَيِّت نقض طهارة، وقال: "الْمسلم أطهر من أن تَغسِل من طهوره".
ومقتضى مذهبه -رحمه الله تَعَالَى- أنَّ مسَّ الْمَيِّت لا ينقض الوضوء، وهو مذهب لبعضهم في مسِّ الولِيّ، وقد تَقَدَّم ذكره في نواقض الوضوء، وَاللهُ أَعلَم.
وَلَمَّا فَرغ من ذكر الطهاتين: الطهارة الصغرى: وهي الوضوء، والطهارة الكبرى: وهي الغُسْل، وما يلحق بذَلِكَ من الاغتسالات الْمَسنُونة، شرع في بيان ما تصحّ به هاتان الطهارتان، فقال:
ذكر الْمِيَاه