معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٤

قيل له: فإن كان في ذَلِكَ الْمَوضِع شَيْء من بدنه أو ثوب في حين النَّجَاسَة، وزالت عين النَّجَاسَة، وصفا الْمَاء بِحركة أو نزح أو غيره، ثُمَّ أخرج الثوب أو بدنه ولَم يَخصّه بالعرك ولا بغسل، أترى ثوبه وبدنه طاهرا عَلَى هذا؟

قال: معي إِنَّه إذا حلَّ في الْمَوضِع أو مسَّه منه شيء، فَإنَّهُ نَجس وأحكامه النَّجَاسَة حَتَّى يغسل.

قيل له: أرأيت لو كان الْمَاء غزيرا فيغيّر لون الْمَاء مِمَّا يلي الأرض من أسفل، وأعلَى الْمَاء صاف، وكلّه موضع واحد: أيكون هذا الصافي الذي نزل النَّجَاسَة /355/ منه إلى أسفل طاهرا؟

قال: هكذا معي إِنَّه طاهر، وَإِنَّمَا يفسد من الْمَاء الكثير ما غلب عَلَيْهِ حكم النَّجَاسَة بعينها ونفسها من ذَلِكَ الْمَاء.

قيل له: أرأيت إن كان الْمَاء متَّصلا في الْحصى وجَبَى منقطعة إِلاَّ أَنَّهُ لو كان متَّصلا فوق الْحصَى لَمْ ينجس: هل يكون هذا بِمنزلة الْجَارِي؟

قال: نعم، هو عِنْدِي متَّصل إذا لَمْ يَبِن ذَلِكَ من أمره.

قيل له: فإن كان ماء قائم في موضع وهو قليل فدخله ماء جار من أعلَى ولَم يصل إلى آخره، ولم يَجر من آخره، هل يكون الْمَاء كُلّه في حينه ذَلِكَ بِمنزلة الْجَارِي؟

قال: إذا غلب عَلَيْهِ الْمَاء الْجَارِي الطاهر، أو جرى من أجل حكمة فقد صار عِنْدِي طاهرا، وَأَمَّا ما دام لَمْ يغلب عَلَيْهِ وهو بعينه نَجس، وَإِنَّمَا

٧٣٤ / ٥٬٣٨٩