معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٥

دخله الْمَاء الْجَارِي دخولا لَمْ يغلب عَلَيْهِ، ولا يَجري بِحكمة فلا يبين لِي طهارة ذَلِكَ الْمَاء إذا كان في الأصل كُلّه نَجس.

قيل له: فإن لَمْ يكن الْمَاء القليل الذي دخله الْمَاء الْجَارِي نَجسا في الأصل، وَإِنَّمَا عارضته النَّجَاسَة في حين دخول الْمَاء فيه قبل أن يصل آخره ويجري من أسفل، هل يكون هذا الْمَاء طاهرا ما لَمْ تغلب عَلَيْهِ النَّجَاسَة؟ قال: نعم، هو عِنْدِي كذَلِكَ.

ويؤخذ منه أنَّ الْمَاء الراكد إذا دخله الْمَاء الْجَارِي فغلب عَلَيْهِ فهو في حكم الْجَارِي، وكذَلِكَ إذا كان الْمَاء الراكد يَخرج منه الْمَاء متَّصلا، لكن لا يزداد إليه من جانب فهو في حكم الْجَارِي أيضا في مقتضى كلامه -رحمه الله-.

وفي الإيضاح الْخِلاَف في ذَلِكَ، وعبارته: "وَأَمَّا الْمَاء الراكد، مثل الْحوض إذا كان يَخرج منه الْمَاء ويزداد إليه فألقي فيه نَجَاسَة فَإنَّهُ طاهر ما لَمْ تغلب عَلَيْهِ؛ لأَنَّه جَار بِمنزلة الْمَاء الراكد الكثير الذي لَمْ تَسر النَّجَاسَة في جَمِيع أجزائه. وإن كان الْمَاء يزداد إليه ولا يَخرج منه أو يَخرج منه ولا يزداد إليه فحلَّته نَجَاسَة، ففيه قولان:

قالَ بَعضُهم: طاهر كالْمَاء الْجَارِي. وقالَ بَعضُهم: نَجس كالْمَاء الراكد". اهـ.

٧٣٥ / ٥٬٣٨٩