معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٦

وظاهر كلام الشيخ أبي سعيد أيضا: أنَّ الْمَاء الْمتَّصل تَحت الْحجارة إذا كان جاريا تَحت الْحجارة فهو في حكم الْجَارِي وإن انقطع في الظاهر.

وقد سئل بعضهم عن مثل ذَلِكَ: هل يَجوز أن تغسل فيه النَّجَاسَة؟

فأجاب: بِجواز ذَلِكَ في حكم الاطمئنانة، وَأَمَّا في الْحُكْم فلا يَجوز، أي: ففي حكم الظاهر أنَّ الْمَاء الذي لَمْ تَظهر حركة جريانه راكدٌ لا جارٍ، فإذا سكن القلب إلى جريانه تحت الْحصى لِما ترى عَلَى ذَلِكَ من الأمارات جاز معاملته كالْمَاء الْجَارِي توسُّعا؛ لأَنَّ كثيرا من الشرائع مبنيَّة عَلَى أحكام الظنون، بل لا يوجد اليقين إِلاَّ في الْمسائل القطعيَّة التي لا يصحُّ لأحد من الْمُسلِمِين الْخِلاَف فيها، وَاللهُ أَعلَم.

وقسَّم أبو مُحَمَّد الْمَاء الْجَارِي عَلَى ضربين:

1 - ضرب: فيه نَجَاسَة متجسِّدة لا ينجس بِها منه إِلاَّ ما خالطها ولقيها من أجزائه دون سائره، ثُمَّ إذا انتقلت دفعت مادة الْمَاء مكانه فطهَّرته.

2 - والضرب الثاني: أن تكون النَّجَاسَة لِما حلَّته تفرقت أجزاؤها، وصارت أجزاء النَّجَاسَة مُجاورة /356/ لأجزاء الْمَاء بسبب تفرُّقها فيه واختلاطها.

وحكم هذا أَنَّهُ نَجس، إِلاَّ أن يغلب الْمَاء النَّجَاسَة فيدفع مادة النَّجَاسَة، فيكون حكمه كحكم الضرب الأَوَّل، أو يكثر الْمَاء حَتَّى تصير أجزاء النَّجَاسَة فيه مستهلكة لا حكم لَها؛ فيرجع الْحُكْم إلى الْمَاء فيكون طاهرا، وَاللهُ أَعلَم.

٧٣٦ / ٥٬٣٨٩