الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤الْمَسأَلة الثالثة: فِي موضوع الْفِقْهِ ومبادئهِ واستمدادِه وفائدتِه
فأمَّا مَوضوعُه: فَهو الأَحْكَامُ الشَّرعِيَّة الفرعيَّةُ مِن حَيْثُ استنباطهَا مِن الأَدِلَّةِ التفصيليَّةِ. وَقيل: إِنَّ موضوعَه: فِعلُ المكلَّفِ مِن حَيْثُ تَوارُدَ تلكَ الأَحْكَامِ عَلَيهِ.
وَأَمَّا مبادِئه: فهيَ مَسَائِل أصولِ الْفِقْهِ.
وَأَمَّا استمدادُه: فَمِن سَائِر العلومِ الشَّرعِيَّة، كعِلم السيَرِ، والسنَّةِ النبويَّة، والتفاسير القُرْآنيَّة، وأسبابِ نزولِ الآياتِ، إِلَى غَير ذَلِكَ من العلومِ الشَّرعِيَّة والعربيَّة.
وَقيل: استمدادُه: مِن الأَدِلَّة الْمُجمَعِ عَلَيهَا (الكتَابُ والسنَّة والإجماع والقياس)، وَالمختلفُ فِيها كالاستصحابِ /33/ والاستقراء وغيرهما.
وَأَمَّا فَائدتُه: فهيَ امتثالُ الأوامرِ، واجتنابُ المناهِي.
وبِمَعناه قيل: إِنَّ فائدتَه: امتثالُ حصول الْعَمَلِ به عَلَى الوجه المشروعِ.
وَأَمَّا غَايَته: فَهي انتظامُ المعاشِ والمعادِ معَ الفوزِ بِكلِّ خَير دُنيويٍّ وأُخرويٍّ.
والغرضُ مِنه تَحصيلُ مَلكَة الاقتدارِ عَلَى الأعمالِ الشَّرعِيَّة.
والغرضُ فِي العلومِ الْعَمَليَّة يَحصُل بالظنِّ دونَ اليقينِ، وذَلِكَ أَنَّ أقوَى الأَدِلَّةِ الكتَاب والسنَّة، وَأَنَّهُ وإن كانَ علمُ الْفِقْهِ قَطعيّ الثبوتِ لَكنَّ أكثرَه ظنِّيُّ الدلالَة، فَصارَ مَحلاًّ للاجتهادِ، وجازَ الأخذُ فِيه لِمَن لَم يَقدِر عَلَى الاجتهادِ