معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٥

بأيِّ مَذهبٍ من مَذاهبِ المسلمينَ، أرادَ المقلِّد معَ تَحرِّي الصوابِ لذَلِكَ المذهبِ، إذ لاَ يَجوزُ له أن يتمسَّكَ بالمذاهبِ الاجتهاديَّة عَلَى قَصدِ التشهِّي والاِنْهمَاك فِي اللذَّاتِ والتهوُّرِ فِي الرخَصِ، وَإِنَّمَا أُجيزَ لَه الأخذُ بأيِّ مَذهبٍ شَاء مع تَحرِّيه للصوابِ، وَالله أعلَم.

الْمَسأَلة الرابِعَة: فِي حكم الْفِقْهِ

اعلم أَنَّ علمَ الْفِقْهِ واجبٌ عَلَى مَن ابتُلِيَ فِيه بِشَيء من الأفعالِ التي لا يُدرَى حُكمُها، فَيلزَمهُ أن يَسألَ ويتَعلَّمَ.

قال تَعَالىَ: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾، وقالَ تَعَالىَ: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، فالآيةُ الأولَى صَريحة فِي وجوبِ السؤالِ عَلَى مَن لَم يَعلَم، والآيةُ الثانيةُ مُشيرَة إِلَى ذَلِكَ، وكذَلِكَ قَولُهُ تَعَالىَ: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾، وقَولُهُ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ فَهذه الآياتُ دالَّةٌ عَلَى وجوبِ الرجوعِ إِلَى العُلَمَاء فِيما لَم يُعلَم حُكمُه، وتَعلُّمُه فضيلَة لاَ يُدرَك شَأوُها لِمَن لَم يَلزمهُ شَيْء من ذَلِكَ.

وأَحسبُ أَنَّه قيلَ: إِنَّ تَعلُّمَه فَرضُ كِفايةٍ، إِذَا تَركَه الْجَمِيعُ يَهلكُون، وإن قامَ به البعضُ أَجزَى. وَقيل: يَجِبُ عَلَى طالبِ الْعِلْم أَن يَقصدَ بالتعلُّم الإرشَادَ وَالتعْلِيمَ والإنذارَ، مَع نيَّةِ نفيِ الجهلِ عَن نفسه، وبنيَّةِ فَضيلَة الْعِلْم، وعدمِ قَصدِ الترفُّعِ عَلَى الناسِ، واقتناءِ الأموالِ والجاهِ وعلُوِّ الصيتِ.

٧٥ / ٥٬٣٨٩