الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٢وهو ماء كثير، وفيه عظام لا يعلم أَنَّهَا من ميتة أم لا، فلا أحبّ له الوضوء منه. فإن وجد فيه أثر كلب، فعن بشير وسعيد بن الْحكَم: أَنَّهُ لا يَتَوَضَّأَ به.
وأجاز أبو الْحَوَارِي الوضوء به؛ إِلاَّ أن يرى الكلب بعينه يطأ فيه، وَاللهُ أَعلَم".
الْمَسأَلة الرَّابِعَة: [في اختلاف الْعُلَمَاء في تنجيس الْمَاء الراكد]
اعلم أنَّ الْعُلَمَاء اختَلَفُوا في الْمَاء الراكد تقع فيه النَّجَاسَة: فمنهم من فرَّق بين قليله وكثيرة، وقالوا: إنَّ الكثير لا يفسده وقوع النجس فيه إِلاَّ أن يغيِّر لونه أو طعمه أو ريحه.
وَقِيلَ: لا يفسده إِلاَّ أن تتغيَّر الثَّلاَثة الأوصاف كُلّها، وَأَمَّا القليل فَإنَّهُ يتنجَّس بوقوع النجس فيه، وإن لَمْ يتغيَّر شيء من أوصافه، وعَلَى هذا الْمَذهَب أكثر أَصحَابنَا والشافعي وأكثر أصحابه.
وذهب آخرون إلى قليل الْمَاء وكثيره سواء، وحكمه الطهارة فلا يُنجِّسُه إِلاَّ ما غلب عَلَيْهِ من النَّجَاسَة فتغيَّر بِمخالطته، ونسب هذا القول إلى كثير من التابعين، وإلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وهاشم بن عبد الله الْخراساني، ونسبه صاحب الإشرَاف إلى جابر بن زيد، وصوَّبه أبو عبد الله وغيره من الْعُلَمَاء عَلَى حسب ما تَقَدَّم.