معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠١

هُرَيرَة: كيف نفعل إذا شئنا الاغتسال من الْمَاء الدائم؟ فقال: يتناوله تناولا.

ففي هذا الكلام ما يؤخذ منه أنَّ أبا هُرَيرَة علم أنَّ الْمنهي عن الاغتسال منه هو الْمَاء القليل الذي يصير بالاغتسال فيه مستهلكا بالاستعمال أو النَّجَاسَة.

وَأيضًا: فقرينة الْحال دالَّة عَلَى ذَلِكَ بِخِلاَف نَهيه من بال في الْمَاء أن يَتَوَضَّأَ منه، فإنَّ قرينة الْحَال هنالك دالَّة عَلَى أنَّ الْحِكْمة هي غير التنجيس، وَاللهُ أَعلَم.

وفي الأثر: عن رجل انتهى إلى ماء مستنقع ليس بكثير فاغتسل فيه من جنابة، ثُمَّ أتاه قوم وقد علموا ذَلِكَ ولَم يَجدوا غيره، فلا نرى عَلَيْهِم بأسا إذا لَمْ يَجدوا غيره.

والْمَاء لا ينجِّسه شيء، غير أَنَّهُ يُستَحبُّ لِمن يلي ذَلِكَ أن يغسل موضع الْجَنَابَة، ثُمَّ يقع فيه من بعد، وهذا إِنَّمَا يصحّ عَلَى مذهب أبي عبيدة من أنَّ الْمَاء لا يُنجِّسُه شيء وإن قلَّ لا ما غلب عَلَيْهِ، وعَلَى مذهب من يرى الْمَاء الْمستعمل طاهرا مُطهّرا، وسيأتي جَمِيع ذَلِكَ -إن شاء الله تَعَالَى-.

وعن موسى بن علي: في الْمَاء الواقف في الْحوض الْمنقطع من الفلج، قال: ما أرى بالوضوء به بأسا ما لَمْ يعلم به بأس. وكذَلِكَ الْمَاء يكون في الإناء في البيت غير مغطَّى ويَمكث يوما أو يوما وليلة، ولا يعلم به بأس فلا أرى بالوضوء منه بأسا.

وفي الْمُصَنَّف: "ومن رأى ماء واقفا يشرب منه كلب أو يغتسل فيه

٧٤١ / ٥٬٣٨٩