الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٧- ولا نُسَلِّم أنَّ القُلَّة مَجهولة؛ لأَنَّ ابن جريج قال في روايته بقلال هجر، ثُمَّ قال: وقد شاهدت قلال هجر، فكانت القُلَّة تَسَع قِربتين أو قِربتين وشيئا.
- ولا نُسَلِّم أنَّ في متن الْخبر اضطرابا؛ لاتِّفَاقنا وإيَّاكم عَلَى أن سائر الْمقادير الْمَذكُورة في سائر الروايات غير مُعتبرة؛ فيبقى ما ذكرناه /361/ من التقدير معتبرا.
- ولا نُسَلِّم أنَّ حَمل الْخبث عَلَى الْمَعنَى اللغوي أولَى، بل نقول إنَّ حَمله عَلَى الْمَعنَى الشرعي هو الأولى؛ لأَنَّ حَمل كلام الشرع عَلَى الفائدَة الشرعية أولى من حَمله عَلَى الْمَعنَى اللغوي، لا سيما وفي حَمله عَلَى الْمَعنَى اللغوي يلزم التعطيل؛ فلا يكون الْحَدِيث عَلَى هذا متروك الظاهر بل يبقى عَلَى ظاهره.
- ولا نُسَلِّم أنَّ الْمُرَاد من الْحَدِيث أنَّ الْمَاء إذا لَمْ يَبلغ قُلَّتَين يضعف عن حَمل الْخبث، لِما صحَّ في بعض الروايات أَنَّهُ قال: «إذا كانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْن لَمْ يَنجُس»، ولأَنَّه عَلَيْهِ الصلاة والسلام جعلَ الْقُلَّتَين شرطا لِهذا الْحُكْم، والْمعلّق عَلَى الشرط ينعدم عند عدم الشرط، وعَلَى ما ذكروه لا يبقى لذكر الْقُلَّتَين فائدة.
وَأُجِيب عن هذه الإيرادات: بِأَنَّه لا شكَّ أنَّ خبر الْقُلَّتَين مع تقدير صحَّته يقتضي تَخصيص عموم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاءً طَهُورًا﴾، وعموم قوله: ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ﴾، وعموم قوله: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾، وعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خُلِقَ الْمَاءُ طَهورًا لاَ يُنجِّسُهُ شَيْءٌ»، وهذا الْمخصّص لاَ بُدَّ وأن يكون بعيدا عن الاحتمال والأشباه، وقلال هجر مَجهولة.