الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٥والقائلون: إنَّ الْمَاء لا يُنجِّسُه إِلاَّ ما غلب عَلَيْهِ لا يفرِّقون بين ما إذا ورد الْمَاء عَلَى النجس وبين ما إذا ورد النجس عَلَى الْمَاء، بل يَجعلون حديث الأعرابي وأشباهه من الأَحَادِيث حُجَّة لَهم عَلَى قولِهم.
قالوا: وأيّ مَعنَى لقول القائل: إنَّ قوَّة الورود تدفع النَّجَاسَة، مع أنَّ قوَّة الورود لَمْ تَمنع الْمُخَالطَة؟.
لكن يُجَابُ عنه بأنَّ الْمُخَالطَة إِنَّمَا كانت في الْجزء الأَوَّل والثاني والثالث من الْمَاء، حَتَّى إذا /365/ ذهبت عين النجس كان الْجزء الْمتأخِّر من الْمَاء سالِما من الْمُخَالطَة، وَاللهُ أَعلَم.
وَمِمَّا اختَلَفُوا فيه أَنَّه إذا تغيَّر شيء من أوصاف الْمَاء الثَّلاَثة ولَم تتغيَّر جَمِيعها:
- فمنهم من ذهب إلى أَنَّهُ إذا تغيَّر شيء منها كان ذَلِكَ التغيُّر دليلا عَلَى غلبة النجس عَلَيْهِ فهو نَجس.
- ومنهم من ذهب إلى أَنَّهُ لا ينجس حَتَّى تتغيَّر جَمِيع الأوصاف؟ فحينئذ يكون الْحُكْم للنَّجَاسَة لغلبتها عَلَيْهِ. وصحَّح صاحب الإيضاح القول الأَوَّل.
وسبب اختلافهم في هذا: تعارض الروايات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّ بعض الرواة روى الْحَدِيث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمَاءُ طَهورٌ لا يُنجِّسُه شَيْء إِلاَّ مَا غَيَّرَ لَونه أَو طعمَهُ أَو رَائحَتَه»، ورواه بعضهم بالواوِ فقالوا: «إِلاَّ مَا غَيَّر لَونهُ وطَعمهُ ورِيحه»، فالرواية