معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٦

الأولى تقتضي نَجَاسَة الْمَاء بتغيُّر أحد الأوصاف، والرواية الثانية تقتضي عدم تنجيسه إِلاَّ إذا تغيَّرت الأوصاف الثَّلاَثة كُلّها، وَاللهُ أَعلَم.

إذا ثبت أنَّ الْمَاء نَجس بوقوع النَّجَاسَة فيه وجب اطِّراحه والعدول عنه إلى التَّيَمُّم، إذا كان الْحُكْم بنجاسته مُجتمعا عَلَيْهِ؛ فالعدول عنه مُجتمع عَلَيْهِ. وإذا كان الْحُكْم بنجاسته مُختلفا فيه فالعدول عنه عَلَى ذَلِكَ الاختلاف أيضا.

فإنَّ القائلين بطهارته يَمنعون التَّيَمُّم مع وجوده؛ لأَنَّه عندهم واجد للماء، والقائلين بنجاسته يوجبون العدول عنه إلى التَّيَمُّم؛ لأَنَّه عندهم معدم للماء إذ لا قائل إِنَّه يَتَوَضَّأَ بنجس، فإن كان هذا الْمبتلى مِمَّن يرى أنَّ ذَلِكَ الْمَاء نَجس، أو مقلِّد لِمن يرى ذَلِكَ وجب عَلَيْهِ اطِّراحه، وإن كان يرى طهارته أو مقلِّدا لِمن يرى ذَلِكَ وجب عَلَيْهِ استعماله عند الْحاجة إليه ولا يَعدل إلى التَّيَمُّم.

قال أبو مُحَمَّد: ومن كان بِحضرته ماء نَجس وهو عطشان وحضرته الصلاة وهو مُحدث جاز له أن يشرب منه إذا كان مضطرًّا إليه؛ لأَنَّ الله تَعَالَى -جلَّ ذكره- قد أمره بإحياء نفسه، وليس له أن يَتَطهَّر منه للصلاة؛ لأَنَّه ليس من الْمَاء الذي يَجوز له أن يَتَطهَّر به إذا كان غير متميّز عن النجس الذي قد نُهى عن مباشرته، وَاللهُ أَعلَم.

فروع في هذه الْمَسأَلة

ومن فروع هذه الْمَسأَلة: ما يوجد في الأثر فيمن علم بنَجَاسَة في بركة، ألَه أن يعجن منها ويَخبز ويعالِج منه طعامه، أو إِنَّمَا ينتفع بِمقدار ما يُحييه؟

٧٥٦ / ٥٬٣٨٩