معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

وقال أبو العباس أَحمد بن مُحَمَّد بن بَكر: "لاَ يَجوزُ أَن يَقصدَ بِتَعلُّمِه التعْلِيم".

وهذَا لَيس بشيءٍ؛ لأَنَّ التعْلِيمَ أحَدُ أنواعِ الطاعاتِ التي أمرنَا الله بِهَا، فلاَ يصحُّ أن يُمنعَ من جوازِ القصدِ إِلَيْهَا، مَع ما وَرَدَ منَ الأحاديثِ فِي فضلِ مُعلِّم الْعِلْم ومُتعلِّمه، فلاَ وجه للقولِ بِمنعِ جوازِ القصدِ إِلَيْهِ. ولعلَّ مُرادَ أبي العباسِ أَنَّهُ لا يَجوزُ أَن يقصدَ التشهيرَ بذَلِكَ بَيْنَ الناسِ، ولا يَحلُّ لَه أن يَقصدَ إِلَى طلبِ التصدُّرِ فِي الْمَنزلَةِ، فَإن كانَ المرادُ هَذا فَهو صَحيحٌ، ولَكِن قَصُرَت عَنه عِبارَتُه، وَالله أعلَم.

الْمَسأَلة الْخَامِسَة: فِي فضلِ الفِقهِ

وَيَدُلُّ عَلَى فَضلِه مَا تَقدَّم مِن الآياتِ وكَثير منَ الأحاديثِ، فَمِن ذَلِكَ ما يُروَى عَن مُعاوية أَنَّهُ قالَ: سَمعتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَن يُرِد الله بِه خَيْرًا يُفقِّههُ فِي الدينِ، وَإِنَّمَا يَخشَى اللهَ مِن عِبَادِه العُلَمَاء»، وَفي رواية: «إِذَا أرادَ الله بِعبدٍ خَيرا فَقَّهَه فِي الدينِ، وألَهمَه رُشدَه»، وَفي /34/ حَدِيث آخَر عنه - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «أَفضَلُ العِبَادَةِ الْفِقْه، وأفضلُ الدينِ الورَع»، وَفي رواية: «قَليلُ الْعِلْم خَير مِن كثيرِ العبادَةِ، وكفَى بِالمرءِ فِقهًا إِذَا عَبدَ الله، وكَفَى بالمرءِ جَهلاً إِذَا أُعجِبَ بِرأيِه»، وهذَا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى اشتراطِ الْعَمَل فِي صحَّة إطلاقِ اسمِ الفقيهِ عَلَى العَالِم، كمَا هُو مُشتَرط فِي بَعض التعاريفِ الْمُتقدَّمِ ذِكرُها آنفًا، وَفي الْحَدِيث: «فَقيهٌ واحدٌ أَشدُّ عَلَى الشيطانِ مِن ألفِ عَابدٍ»، و «فَضلُ العَالِم عَلَى العابدِ كَفضلِي عَلَى أَدناكُم»، ورُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قالَ: «مَن سَلكَ طَريقًا يَلتمسُ فِيها

٧٦ / ٥٬٣٨٩