معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٣

والْحُجَّة لَهم عَلَى ذَلِكَ ما يروى عن أنس: أَنَّهُ جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إِنَّه يُستقَى لك من بِئر بُضَاعَة، وهي: بِئر يُطرَح فيها لُحوم الكلاَبِ وخِرق الْحُيَّض وعِذَر الناس والنتن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمَاءُ طَهورٌ لاَ يُنجِّسُه شَيْء». وزاد في رواية أخرى: «إِلاَّ مَا غَلَب عَلَى طعمِه وَلَونِه ورِيحِه».

قال قتيبة بن سعيد: وسألت قيِّم بِئر بُضاعَة عن عُمقِها، فقال: أكثر ما يكون فيها الْمَاء إلى العانَة، قُلت: فإذا نَقُص؟ قال: دون العورَةِ. وكان عرضها سِتَّة أذرع. ففي هذا الْحَدِيث ما يَدُلُّ عَلَى أنَّ البئر الكثير ماؤها لا تنزح؛ إذ لَمْ ينقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أمر بنزحها.

قُلتُ: وكذَلِكَ لَمْ يُنقل عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أمر بنَزح غيرها من الآبار باتِّفَاق من الْجَمِيع.

والْحُجَّة /369/ في النزح مع الكلِّ إِنَّمَا هي فعل ابن عباس وابن الزبير في نزح زمزم، وهي بئر غزيرة الْمَاء تنفجر إليها العيون، فاقتدى بِهم في ذَلِكَ من بَعدَهم، وإذا ثبت أنَّ الدليل هو فعل ابن عباس وابن الزبير الْمَذكُور في زمزم كان الواجب عدم التفصيل بين البئر الْمستبحرة وبين غيرها؛ لئلا يفضي ذَلِكَ إلى تَخصيص بغير مُخصّص.

ثُمَّ إِنَّه يشكل عَلَى قواعدهم -رحمهم الله تَعَالَى- ما قاله بعضهم في البئر إذا وقع فيها الغُول وخرج حيا: إِنَّه يُنجِّسُها. وما قاله بعضهم أيضا في البئر إذا وقع فيها الْجُنُب قبل أن يغسل الأذى واغتسل ولبس

٧٦٣ / ٥٬٣٨٩