الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٢الأقسام لا ثالثها. والقسم الثالث: هو الْمَاء الْمُتنَجّس وقد مرَّ ذكره فيما تَقَدَّم.
وَإِنَّمَا أخَّر هذا القسم لطول الكلام عَلَيه بِخِلاَف الْمَاء الْمُتنَجّس، ولأَنَّ الْمَاء الْمُتنَجّس فرع عن الْمَاء الْمُطلَق فناسب ذكره هنالك، وإن كان هذا القسم فرعا أيضا لكن الكلام عَلَيْهِ هنالك أنسب من تأخيره، لاختلاط أحكام الْمَاء الْمُطلَق بأحكام الْمَاء الْمُتنَجّس؛ فإنَّ أحكامها لا تكاد تتميَّز إِلاَّ بذكرهما معا، بِخِلاَف أحكام هذا القسم فَإنَّهَا متميِّزة منفصلة.
وَإِنَّمَا شبِّه هذا النوع /378/ بالعرق والنبيذ إشارة إلى أَنَّهُ لا يصير إلى هذا الْحُكْم إِلاَّ إذا امتزج بالْمُخالِط امتزاجا لا ينفكّ عنه، ويَتغيَّر به اسمه كما تغيَّر اسم العرق عن الْمَاء، وكما تغيَّر اسم النبيذ عن الْمَاء أيضا.
فالأشياء الْمَذكُورة في الأبيات الأربعة كُلّها أنواع للطاهر الغير الْمُطهّر، وسنذكر لِكُلِّ نوع مسألة نبسط فيها أحكامه، والله تَعَالَى أعلم.
الْمَسأَلة الأولى: في الْمَاء إذا خالطه زعفران
أو غيره من الأشياء الطاهرة التي تنفكّ عنه غالبا، وغيَّرت أحد أوصافه، فَإِمَّا أن يكون ذَلِكَ التغيُّر عن طبخ كماء الورد ونحوه، وَإِمَّا أن يكون عن غير طبخ.
فإن كان عن طبخ فهو طاهر غير مُطهِّر اتِّفَاقا؛ فلا تؤدَّى به العبادات اتِّفَاقا.