الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤١والْمَعنَى في ذَلِكَ أَنَّهُ طاهر في نفسه لا يطهِّر غيره من الأحداث التي أمرنا بالتَّطَهُّر منها للعبادات، أَمَّا النجاسات فَإنَّهُ يزيلها.
واستثنى من هذا الْمغيَّر الْمخالط مَا إذا تغيَّر الْمَاء بشيء متولّد منه كالطحلب: وهو شيء أخضر يعلو الْمَاء، وكورق شجر نبت في الْمَاء فتغيَّر منه، وكزرنيخ وملح ونَحو ذَلِكَ مِمَّا لا يكاد ينفكّ عن الْمَاء؛ فالْمتغيّر بِهذه الأشياء طاهر مُطهِّر؛ لأَنَّه كماء البحر.
واشترط أبو سِتَّة جواز التَّطَهُّر به أَلاَّ يَتغيَّر منه لون الْجَسَد، أي: فإذا تغيَّر منه ذَلِكَ صار خارجا عن اسم الْمَاء.
فالثاني من الأقسام الْمتَقَدِّم ذكرها: هو ما كان كعرق الإنسان والْمَاء الْمعصور من الشجر وماء البطيخ ومثل النبيذ، فإنَّ أصله ماء تغيَّر بِمخالطة غيره فَانتقل إلى حكمه فهو مثل العرق وماء الشجر فيكون طاهرا غير مُطهّر، وهذا حكمه وإن طرأت فيه الشدَّة التي يكون بِها مسكرا، يعني: أَنَّهُ طاهر غير مُطهّر وإن أسكر.
وَقِيلَ: إذا أسكر فهو نَجس؛ لأَنَّه خَمر، والْخمر نَجسة عند الأكثر، والْخِلاَف في نَجَاسَة الْخمر وطهارته معلوم.
ومن هذا القسم: الْمَاء الْمُستَعمل للطهارة به، فإنَّ كُلّ ماء استعمل لذَلِكَ فاسم الغسالَة أولى به من اسم الْمَاء فاتركه لا تتطهَّر به؛ فَإنَّهُ لا يُجزِئك لذَلِكَ.
وَإِنَّمَا كان هذا النوع هو القسم الثاني بالنظر إلى التقسيم الْمتَقَدِّم في قوله: (ومنه طَاهِر ولا يُطهِّر) فإنَّ الطاهر لغير الْمُطهِّر هو ثاني