معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٤

قال أبو مُحَمَّد: إن تغيَّر الطعم والريح فلا بأس، وإن تغيَّر اللون فلا يَجوز الوضوء به حَتَّى يذهب ذَلِكَ.

قال الشيخ عامر: والنظر يُوجب عِنْدِي أنَّ الاختلاط يَختلف بالقِلَّة والكثرة، وقد يبلغ من الكثرة إلى حدٍّ لا يتناوله اسم الْمَاء الْمُطلَق، وقد لا يبلغ إلى ذَلِكَ وخَاصَّة من تغيَّر منه الريح فقط، ولذَلِكَ لَمْ يعتبر قوم الريح مِمَّن منع الْمَاء الْمُضَاف في الوضوء.

قال: والدليل عَلَى هذا: ما روي أنَّ النَّبِيّ عَلَيْهِ الصلاة والسلام قال لأمِّ عطية في ابنته حين توفِّيت: «اغسِلنَهَا ثَلاَثا أَو خَمسا أَو أَكثَر مِن ذَلِكَ إِن رَأيتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وسِدرٍ، وَاجعَلنَ في الآخرَة شَيئًا مِن كَافورٍ، فَإذا فَرغْتُنَّ فَآذِنَّنِي». قالت: فلمَّا فرغنا آذنَّاه فأعطانا حِقوَة وقال: أشعرنَها إِيَّاهُ.

قال: فهذا ماء مُختلط، ولكنَّه لَمْ يبلغ من الاختلاط بِحيث ينسلب عنه اسم الْمَاء الْمُطلَق. وقال /379/ بعض قومنا: إن كان التغيُّر كثيرا فإن استحدث اسْما جديدا كالْمرقة لَمْ يَجز الوضوء به بالاتِّفَاق، وإن لَمْ يستحدث اسما جديدا فعند الشافعي لا يَجوز، وعند أبي حنيفة يَجوز.

قال الشيخ عامر: وسبب الْخِلاَف: هل يتناوله اسم الْمَاء الْمُطلَق أم لا؟ لأَنَّ الوضوء لا يكون إِلاَّ بالْمَاء الْمُطلَق، والعرب تعقل بالْمُطلَق ما لا تعقله بالْمُقيَّد.

حُجَّة القائلين بِأَنَّه طاهر غير مُطهِّر من وجوه:

٧٨٤ / ٥٬٣٨٩