معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٥

أحدها: أَنَّهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام تَوَضَّأَ ثُمَّ قال: «هَذا وُضُوءٌ لاَ يَقبَلُ الله الصلاَةَ إِلاَّ بِه»، فكذَلِكَ الوضوء إن كان واقعا بالْمَاء الْمتغيِّر وجب أَلاَّ يَجوز إِلاَّ به، وبالاتِّفَاق ليس الأمر كذَلِكَ فثبت أَنَّهُ كان بِماء غير متغيّر وهو الْمطلوب.

وَثَانِيهَا: أَنَّهُ إذا اختلط شيء بالْمَاء ثُمَّ تَوَضَّأَ الإنسان به فيحتمل أنَّ بعض الأعضاء قد انغسل بذَلِكَ الشيء دون الْمَاء، وإذا كان ذَلِكَ كذَلِكَ فقد وقع الشكّ في حصول الوضوء وكان تيقُّن الْحدث قائما، والشكّ لا يعارض اليقين؛ فوجب أن يبقى الْحدث.

وثالثها: أنَّ الوضوء تعبُّد لا يعقل معناه؛ فَإنَّهُ لو تَوَضَّأَ بِماء الورد لا يصحّ وضوؤه، ولو تَوَضَّأَ بالْمَاء الكدر الْمتعفِّن صحَّ وضوؤه، وما لا يُعقل معناه وَجب الاقتصار فيه عَلَى مورد النصِّ ويترك القياس. حُجَّة القائلين بأنه طاهر مُطهّر من وجوه:

أحدها: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاءً طَهُورًا﴾، قالوا: دلَّت الآية عَلَى كون الْمَاء مُطهِّرا والأصل في الثابت بقاؤه؛ فوجب بقاء هذه الصفة بعد التغيُّر بالْمُخالِطة.

وَثَانِيهَا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُواْ﴾ أمر بِمطلق الغُسْل، وقد أتى به فوجب أن يَخرج عن العهدة.

وثالثها: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ﴾ علَّق جواز التَّيَمُّم بعدم وجدان الْمَاء، وواجد هذا الْمَاء الْمتغيِّر واجد للماء؛ لأَنَّ الْمَاء

٧٨٥ / ٥٬٣٨٩