معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٧

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ فلا يَدُلُّ عَلَى الْمطلوب؛ لأَنَّ غاية ما فيه أَنَّهُ - سبحانه وتعالى - امتنَّ عَلَى عباده باتِّخاذهم السكر والرزق الْحَسَن من ثَمَرَات النخيل والأعناب.

وقد قِيلَ: إنَّ هذا الامتنان كان قبل تَحريم الْخَمر، وعَلَى هذا فلا يَدُلُّ عَلَى تنجيس النبيذ لفساد النيَّة.

وَأيضًا: فقد اخْتَلَف الْمفسِّرون في مَعنَى السكر عَلَى ثَلاَثة أقوال:

- فَقالَ بَعضُهم: إنَّ السكرَ هو الْخَمر.

- وقال آخرون: إنَّ السكر هو عصير العنب إذا طبخ حَتَّى يذهب ثلثاه، ثُمَّ يترك حَتَّى يشتدّ، وهو حلال عند أبي حنيفة ما لَمْ يشرب منه ما يسكر به؛ فالْحرام عنده من هذا هو السكر لا الْمسكر. وَالْحَقُّ أَنَّهُ حرام قليله وكثيره.

وَقِيلَ: إنَّ السكر هو الطعام، قاله أبو عبيدة، وَاحتَجّ عَلَيْهِ بقول الشاعر:

جَعَلَت أَعرَاضَ الكِرَامِ سُكرًا

أي: جعلت ذمَّهُم طعاما لك.

فالاحتِجَاج بالآية مع هذه الاحتمالات لا يَتِمّ. ولو احتَجّ القائلون بنَجَاسَة الْخَمر بأنَّ عين الْخَمر مُحرَّمة، وكلّ حرام لعينه فهو نَجس كالدم، وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «بُعِثتُ بِكَسرِ الصَّلِيبِ وقَتلِ الْخِنزِيرِ وَإرَاقَةِ الْخَمرِ». /385/

٧٩٧ / ٥٬٣٨٩