معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٩

- فَذهب أَصحَابنَا والشافعي إلى أَنَّهُ طاهر غير مُطهّر، حَتَّى قال مُحَمَّد بن مَحْبُوب -رضي الله عنهما- إذا تَوَضَّأَ رجل بِماء، فاجتمع ذَلِكَ في إناء فتَوَضَّأَ به رجل للصلاة وصَلَّ‍ى به، فَإنَّهُ تنتقض صلاته.

- وذهب مالك في بعض الروايات عنه وداود إلى أنَّ الْمَاء الْمُستَعمل في الوضوء يبقى طاهرا طهورا. وَقِيلَ: إِنَّه قول قديم للشافعي.

وروي صاحب الإشرَاف عن مالك: أَنَّهُ كان لا يرى الوضوء بالْمَاء الْمُستَعمل الذي تُوضِّئ به.

- وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أَنَّهُ نَجس، وكان بعض من يقول بذَلِكَ يتَّخذ جلدا يتوقَّى به عن ثيابه.

وروى هاشم عن أبي يوسف: أَنَّهُ لا يفسد حَتَّى يكون كثيرا فاحشا.

وفي رواية أخرى عن أبي حنيفة وأبي يوسف: أَنَّهُ طاهر، ولا يفسد الثوب حصوله فيه وإن كان كثيرا فاحشا.

والْحُجَّة لنا عَلَى أَنَّهُ غير نَجس قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاءً طَهُورًا﴾، ومن السنَّة: أَنَّهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام أخذَ مِن بَللِ لِحيَتِه ومَسحَ بِرأسه وقال: «خُلِقَ الْمَاءُ طَهورًا لا يُنجِّسُه شَيْء إِلاَّ ما غَيَّر طعمهُ أَو رِيحه أو لَونهُ».

وَأيضًا: فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام تَوَضَّأَ، ولا شكَّ أَنَّهُ أصابه ما تساقط منه؛ ولَم ينقل أَنَّهُ غيَّر ثوبه، ولا أَنَّهُ غسله، ولا أحد من الْمُسلِمِين فعل ذَلِكَ؛ فثبت أَنَّهُم أجمعوا عَلَى أَنَّهُ ليس بنجس.

٧٩٩ / ٥٬٣٨٩