معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٠

وَأيضًا: فقد روي أنَّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يتبادرون إلى وضوئه - صلى الله عليه وسلم - يَغسلون وجوههم وأيديهم تبَرُّكا.

وَأيضًا: فهو ماء طاهر لاقى جسما طاهر فأشبه ما إذا لاقى حجارة.

والْحُجَّة لنا عَلَى أَنَّهُ ماء غير مُطهِّر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يَغتَسِلُ أحدكُم فِي الْمَاء الدائِمِ وهُوَ جُنُب» /386/ ولو بقي الْمَاء كما كان طاهرا مُطهِّرا لَما كان للمنع منه مَعنَى.

وَأيضًا: فإنَّ الصحابة كانوا يتوضَّؤون في الأسفار، وما كانوا يَجمعون تلك الْمِيَاه مَع عِلمهم باحتياجهم بعد ذَلِكَ إلى الْمَاء، ولو كان ذَلِكَ الْمَاء مُطهِّرا لَحملوه لوقت الْحاجة.

احتَجّ مالك عَلَى أَنَّهُ طاهر مُطهِّر بالكتاب والسنَّة والقياس.

أَمَّا الكتاب: فقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاءً طَهُورًا﴾، وقوله: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾ فدلَّت الآية عَلَى حصول وصف الْمطهرية للماء، والأصل في الثابت بقاؤه؛ فوجب الْحُكْم ببقاء هذه الصفة للماء بعد صيرورته مستعملا.

وَأيضًا: قوله ﴿طَهُورًا﴾ يقتضي جواز التَّطَهُّر به مَرَّة بعد أخرى؛ لأَنَّ الطهور هو الذي يتكرَّر منه هذا الفعل كالضحوك والقتول والأكول والشروب.

وَأَيضًا: فقَوْله تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ أمر بالغُسْل مطلقا، واستعمال الْمَاء الْمُستَعمل غسل؛ فوجب أن يغسل به، فثبت أَنَّهُ مُطهِّر.

٨٠٠ / ٥٬٣٨٩