الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٢والسلام اغتَسَلَ فَرَأَى لُمْعَةً فِي جَسَدِهِ لَمْ يُصِبهَا الْمَاءُ فَأخَذَ شَعرَةً عَلَيْهَا بَللٌ فَأمرَّهَا عَلَى تِلكَ اللُّمعَةِ».
والْجَوَاب: إن صحَّ ذَلِكَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو دليل عَلَى أنَّ الْمَاء الْمُستَعمل إِنَّمَا يكون مستعملا إذا فارق العضو دون ما إذا كان باقيا فيه؛ ولذَلِكَ حكى بعضهم الاتِّفَاق /387/ عَلَى أنَّ شرط الْمُستَعمل مفارقته للعضو، وَأَنَّهُ ما دام في العضو فليس له حكم الاستعمال بالاتِّفَاق. قال: فلذَلِكَ جاز نَقله من أَوَّل العضو إلى آخره، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا القياس: الذي احتَجّ به مالك فَإنَّهُ ماء طاهر لاقى جسدا طاهرا فأشبه ما إذا لاقى حجارة أو حديدا.
والْجَوَاب: أنَّ ما قدَّمناه من الاستدلال عَلَى أنَّ الْمَاء الْمُستَعمل غير مُطهِّر هادم لِهذا القياس؛ إذ القياس لا يُعارض تلك الأَدِلَّة مع قوَّتِها، وَاللهُ أَعلَم.
تنبيه: [في الماء المستعمل]
اعلم أنَّ ما قدَّمنا ذكره عن الأصحاب من أنَّ الْمَاء الْمُستَعمل غير مُطهِّر هو قولُهم فيما إذا وجد غيره من الْمِيَاه، فَأَمَّا إذا لَمْ يوجد غيره، فخرَّج الشيخ أبو سعيد فيه مَعَانِي الْخِلاَف عَلَى ثَلاَثة مذاهب:
- أحدها: جواز استعماله مع التَّيَمُّم.
قُلتُ: ولَعلَّ ذَلِكَ احتياط وَإِلاَّ فيتوجَّه عَلَيْهِ ردّ أبي مُحَمَّد في مسألة النبيذ، وَاللهُ أَعلَم.