الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٤والدليل عَلَى ذَلِكَ: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُسلِمُ لاَ يَنجُس»، ولِما روي عن عائشة أَنَّهَا قالت: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا ورَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».
وَقِيلَ: لا يَجوز أن يَتَوَضَّأَ بفضل وضوء الْحائض. وَقِيلَ: إِنَّه مكروه من غير حجر.
وقال أحمد: إذا خلت به الْمَرأَة فلا تتَوَضَّأَ منه.
وقال الأوزاعي: لا بأس أن يَتَطهَّر كُلّ واحد منهما بفضل طهور صاحبه ما لَمْ يكن الرجل أو الْمَرأَة جنبا.
وَقِيلَ: يتَوَضَّأ به إذا لَمْ يَجد غيره، ونسب إلى الأوزاعي ومالك.
قال أبو سعيد: لا علَّة تدخل عَلَى الْمَاء الطهور فسادا.
قال: ولا مَعنَى لكراهية الوضوء بفضل الْحَائِض عَلَى مَعنَى التنَزُّه.
قُلتُ: وما تَقَدَّم من الدليل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاف في بيان جواز ذَلِكَ، ونافٍ لِهذه الأقاويل الْمخالفة للإجازة، /388/ وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثاني: [في الوضوء من سؤر الْجُنُب والْحَائِض]
لا بأس بالوضوء من سؤر الْجُنُب والْحَائِض؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُؤمِنُ لاَ يَنجُس».
وكره النخعي فضل شراب الْحَائِض، ولَم ير بفضل وضوئها بأساً.