معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٥

وسئل جابر بن زيد عن سؤر الْمَرأَة الْحَائِض: هل يُتَوَضَّأ منه للصلاة؟ فقال: لا.

فإن صحَّ هذا عن جابر -رحمة الله عَلَيْهِ- فمحمول عَلَى الكراهية لذَلِكَ مع وجود غيره، لا عَلَى الْمنع منه للتحريم لعدم الدليل عَلَى ذَلِكَ، بل الدليل قائم عَلَى الإجازة فقط.

قال أبو سعيد: الْمَاء طاهر حَتَّى يعلم أَنَّهُ نَجس، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثالث: [في الوضوء بِما فضل عن وَضوء الْمُشرِك]

اخْتَلَف قومنا في الوضوء بِما فضل عن وَضُوء الْمُشرِك، وبالْمَاء الذي يكون في أواني الْمُشرِكين:

- فقال بعض الشافعية بِجواز ذَلِكَ. … ...

- وقال أحمد وإسحاق: لا يجوز.

احتَجّ الْمجوِّزون بِأَنَّه أُمر بالغُسْل وقد أتى به وهو واجد للماء فلا يتَيَمّم.

وروي أَنَّهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام «تَوَضَّأَ مِن مَزَادَةِ مُشرِكَةٍ»، وتَوَضَّأَ عمر - رضي الله عنه - من ماء في جرَّة نصرانية.

ولَعلَّ الْمانعين يَحتجُّون: بقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، وبِمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُؤمِنُ لاَ يَنجُس»، إذ مفهومه أنَّ الذي ينجس هو الْمُشرِك.

٨٠٥ / ٥٬٣٨٩