الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٩والرصاص، أو من غير الْمعادن كالجلد والفخار وما يعمل من خشب النبات؛ فكلُّ هذا جائز الشرب فيه والْوضُوء منه إذا كان طاهرا.
ويُستثنى من ذَلِكَ جلد الإنسان عَلَى القول بطهارة ميتة الإنسان، فَإنَّهُ وإن كان طاهرا يَحرم استعماله بالإجِمَاع لِحرمة الإنسان. ويَخرج بالطاهر الإناء النجس كجلد الخنزير والقرد والْميتَة مطلقا، وميتة الأَنعام عَلَى القول بِأَنَّه لا /390/ ينتفع بشيء منها.
وَأَمَّا عَلَى القول بِأَنَّه ينتفع بِجلدها فَإنَّهُ يَحرم استعماله قبل الدباغ لا بعده.
وكذَلِكَ يَحرم استعمال ما تنجَّس من الآنية، إذا كانت تلك النَّجَاسَة تباشر ذَلِكَ الشيء الْمَوضُوع في الإناء، وكان أحدهما رطبا، فَأَمَّا إذا كان الْمَوضُوع ماء فَإنَّهُ يعتبر قلَّته وكثرته، وما تغيِّره تلك النَّجَاسَة وما لا تُغيِّره عَلَى ما مرَّ من الْخِلاَف في ذَلِكَ.
فعَلَى القول بأنَّ الْمَاء لا يُنجِّسُه إِلاَّ ما غلب عَلَيْهِ وإن قلّ، فما لَمْ تكن تلك النَّجَاسَة في حدِّ ما يغلب عَلَى الْمَاء فلا بأس بوضع الْمَاء فيه.
وعَلَى قول من يرى تنجُّس الْمَاء القليل بالنَّجَاسَة القليلة، وإن لَمْ تغلب عَلَيْهِ فلا يصحّ أن يُجعل الْمَاء القليل فيها، بل يَجب تطهيرها قبل ذَلِكَ.
واعلم أنَّ الآنية عَلَى صنفين:
1 - صنف لا ينشف الرطوبات، كآنية النحاس من صُفر وغيره.
2 - وصنف ينشِّف الرطوبات كآنية الْخزف والْخشب وأشباههما.